فهرس الكتاب

الصفحة 264 من 355

ومن جانب توماس فريدمان فقد أسهم في تبسيط هذه الفرضية وجعلها في مستوى مدارك عامة الناس حين جعل منها «القانون الأول للسياسات النفطية» ، بافتراض أن «أسعار النفط ووتيرة تعزيز الحريات تتحركان دوما في اتجاهين متعاكسين في الدول الغنية بالنفط» . (5)

أما بالنسبة لبوتين، فإن الأسعار تتحرك باتجاه واحد فقط؛ وهو الارتفاع الحاد في الأسعار (کيا حدث في مستهل ولايته الثانية) الذي حتم سلفة الانزلاق في عملية بناء"الدولة النفطية". وكانت الآلية الرئيسية لهذه العملية هي التحكم بوسائل الإعلام، وفي مقدمها المحطات التلفزيونية الوطنية. وطبقا لما أظهرته أبحاث عدد من خبراء الاقتصاد الروس، فإن العائدات المتحققة في قطاع الطاقة لعبت دورا جوهرية في اتخاذ القرار بإحكام السيطرة على الإعلام الروسي، نظرا إلى أن الرهانات التي طرحت على مائدة المنافسة السياسية كانت قد تضاعفت مرات عدة.) (6)

وفي ظاهر الأمر، فإن تضييق الخناق على وسائل الإعلام بهذه الصورة قد نجح إلى أبعد الحدود في التأسيس لحقيقة ينبغي التسليم بها، ومفادها أن ليس من بديل للنظام القائم؛ ما يعني بالتالي تخليد ظاهرة الخمول واللامبالاة على الصعيد السياسي. وكان لا بد لهذه الحملة من أن تخلق آثار سلبية تمثل أحدها في نقص خانق في المعلومات عند القمة الضيقة للهرم البيروقراطي عن القرارات"العليا"التي كانت توجه بلا حساب للمستويات الدنيا داخل هذا الهرم، بل وحتى عن تغير المواقف والآراء داخل المجتمع الروسي بعامة.

ومع أن تقديرات الدعم الشعبي لبوتين، العالية بشكل غير طبيعي، كانت تخضع الرقابة دقيقة من قبل الكرملين، فإن المغزى الحقيقي هاکان مايزال غامضا، باستثناء المؤشرات التي تدلل على أن أمر نقل السلطة لأي خلف يقع عليه الاختيار في عام 2008، لن يكون شاقة فحسب، بل وخطيرة بشكل مطلق. (7) وعلى رغم أن بوتين لا يتمتع بملكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت