فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 355

الارتفاع المذهل في أسعار النفط لم يكن ليقنع"كبريات"الشركات النفطية باستثمار أموالها في أعمال التنقيب والمشاريع الطويلة الأجل. (28)

وبوجه عام، فإن الزيادة الهائلة في عائدات الصادرات النفطية كانت قد حجبت حالة الركود هذه، إلى حد أن معدل النمو الاقتصادي القوي في روسيا لم يشهد سوى اقتطاع نقطتين مئويتين منه؛ على رغم أن الخبراء ذوي الصلة كانوا قد بدؤوا يشككون في طبيعة هذا النمو (29) . ومهما يكن، وعلى الرغم من أن تباطؤ النمو على هذا النحو قد تسبب في تقويض هدف"مضاعفة الناتج المحلي الإجمالي"الذي أطلقه بوتين رسمية، فإن الأهم من ذلك بالنسبة إليه هو الضرر الفادح الذي أصاب سمعته على المستوى الدولي، فقد كان مستشاره الاقتصادي، أندريه إيلاريونوف، نفسه قد وصف تفتيت شركة يوکوس"بخديعة العام"، ولم يكن أمام بوتين من منفذ ينأى به بنفسه عن هذه المسألة، فكان مجبرة على الإقرار بمعرفته الشخصية"للخبراء المتمرسين"الذي طرحوا الرهان الرابح في ذلك المزاد. (30)

ولا بد، أخيرا، من الإشارة إلى الآثار الضارة والمثيرة للخلاف والشقاق التي خلفتها"قضية"يوكوس على فريق بوتين. وكان واضحا أن الحكومة الروسية التي كان عليها التعامل مع العواقب الاقتصادية لإساءة استخدام السلطة على هذا النحو المتطاول) قد أجبرت على"ابتلاع"تحفظاتها (التي عرضها جيرمان جريف على أوضح وجه , Baev 2004 c) ؛ كما أن الاستعاضة عن رئيس الوزراء کاسيانوف بصورة مباغتة بميخائيل فرادکوف، لم يثر إلا قليلا من الحراسة. والأهم من هذا هو بقاء الفريق الرئاسي منقسا على نفسه فيما يتعلق بمسألة يوكوس حتى بعد رحيل فولوشين؛ بل إن مرارة هذا النزاع ازدادت حدة عندما حان أوان تقاسم الغنائم أواخر عام 2004. وببراعة فائقة، استغلت هذه المجموعة، بزعامة إيغور سيشين، التي يرتبط أعضاؤها بعلاقات وثيقة فيما بينهم، والبعيدة عن الأضواء، العداء الذي يضمره بوتين شخصية لحودورکوفسكي؛ بيد أنه كان واضح أن شكوكا بدأت، في مرحلة من المراحل، تساور الرئيس بأن مساعديه الخلص كانوا في واقع الحال يتلاعبون به. (31)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت