فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 355

والآلات الثقيلة، الذي طالما عد العمود الفقري للقوة الاقتصادية السوفيتية؛ غير أنه دخل مرحلة كساد شديد خلال التسعينيات، على رغم ظهور بعض المؤشرات الخجلى التي تنبئ اليوم باسترداد هذا القطاع شيئا من عافيته وازدهاره. وفي الوقت الذي تسعى فيه الدولة الروسية للإمساك من جديد بزمام السيطرة على قطاع الطاقة، فإنها - في واقع الحال - لم تضف قيمة كبيرة له حتى في حال حددت أولوياته وخصصت له الاستثمارات التي يتطلع إليها.

كما أن الصراعات البيروقراطية المتواصلة بقيادة غازبروم، التي لا هم هاغير حماية

مصالحها الذاتية الضيقة، قد تسببت في تقويض التماسك المطلوب لإعادة النظر في"استراتيجية الطاقة"لعام 2003 وتنقيحها. وتبعا لذلك، فقد تحول النقص الحاد في مصادر الطاقة إلى عقبة كأداء على طريق النمو الاقتصادي في روسيا. وعلى الرغم من أن شتاء 2006/ 2007 المعتدل لم يشهد أي عطل خطير في شبكات البلاد الكهربائية، فإن انعدام القدرة - الذي بات يزداد وضوحا شيئا فشيئا على خلق توازن بين الطلب المحلي المتعاظم وتدني مستويات الإنتاج، وبين الحاجة للوفاء بأحكام عقود التصدير، يمكن أن يبلغ ذروته خلال سنوات قريبة ليفجر أزمة شاملة في موارد الطاقة.

استنتاجات

إن تنامي هيمنة الدولة على قطاع الطاقة بصورة لا تقبل الشك منذ منتصف عام 2003 لم يكن ليهتدي بضوابط أيديولوجية مترابطة منطقية. وعوضا عن ذلك، فإن هذه السياسة القسرية التي انتهجتها الدولة قد جرى تسويغها بخطاب غريب يمزج بين"تعويذات"اقتصاد السوق وطلاسمه، والمبادئ الأساسية لاقتصاد شبه سوفيتي، مع مصطلحات عامية مبتذلة من قبيل"اقتصاد الظل".

وفي سخرية تامة من هذه"العقيدة الانتقائية، يذهب فلاديسلاف سورکوف، نائب رئيس الإدارة الرئاسية للكرملين وأحد كبار"منظريه"، إلى حد اقتراح إثراء مفهوم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت