"اقتصادات الديمقراطية السيادية"بأفكار تشي جيفارا الثورية (42) . غير أن ما بات مسلم به في إطار العقيدة الرسمية المشوشة، على رغم إيجابيتها، بالنسبة لشؤون الطاقة هو الرأي القائل بأن الشركات الحكومية التي أدمج بعضها مع بعض عمودية، بعد أن كانت قد أنشئت بقصد السيطرة على أجزاء مهمة من هذا القطاع، تمثل الشكل التنظيمي الأمثل التحويل موارد الطاقة إلى قدرات سياسية.
ومهما يكن من أمر، فإن افتراضأ بديهيا كهذا لم يجد إلا القليل مما يسنده من شواهد تجريبية في عمليات شركات مثل غازبروم وروزنفت وروز آتوم، وغيرها من فريق"المناصرين"الذين حققوا مكاسب كبيرة في رفع قيمة شركاتهم في السوق، ولكنهم قد عجزوا على نحو لا يقبل الشك عن زيادة حجم الإنتاج، أو الارتقاء بالإنجازات الإبداعية التقنية، أو تحقيق مستوى أرفع من الكفاءة. وليس خافيا أن التراجع الكبير في ربحية شركات النفط الروسية في عام 2006، على خلفية ارتفاع الأسعار على نحو غير معقول، إنما هو نتيجة مباشرة للهيمنة الخانقة المتزايدة من جانب الدولة عليها. (Shokhina, 2007)
ومن بين أهم النتائج الجانبية المرافقة لهذه الهيمنة، ولعلها لم تخطر لأحد على بال ضعف الأعراض التقليدية لما يسمى"بالمرض الهولندي"في الاقتصاد الروسي؛ فقطاع الطاقة، وبرغم ما يدره من أرباح متزايدة، لم يعق نمو القطاعات الأخرى، وبخاصة قطاعا التشييد والتجارة؛ في حين أن معدل ارتفاع قيمة الروبل مايزال محدودة. ومن الناحية العملية، فإن هذه الأرباح قد صودرت من قبل الدولة؛ وهكذا فإن الآثار الضارة للأموال"السهلة"قد انتقلت من المنشأ الأصلي في صناعة النفط والغاز إلى مكنة الدولة. وفي سياق النقاشات الأكاديمية التي دارت بشأن هذه الظاهرة، جرى إخضاع خصوصية الأنموذج الروسي لما يعرف"بلعنة الموارد"لبحث وتمحيص دقيقين(;2006 ,2005
و"أرجنتينية"و"فنزولية"و"زيمبابوية". (43)