فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 355

وقد يبدو أن حكا كهذا هو حكم المتشبث برأيه وليس حكما علميا، كما أن الأدلة والشواهد التي تم جمعها بشكل دقيق مازالت أعجز من أن تدحض الحقيقة القائلة بأن الاقتصاد الروسي لم يكن، حتى منتصف عام 2007 على أقل تقدير، يتجه وجهة الانزلاق إلى هاوية الركود. وبرغم ذلك، فإن النمو الذي امتد به الزمن طويلا قد تسبب في تراكم كثير من التحولات الضارة، إلى حد أنه حتى الاضطرابات الطفيفة التي قد يتعرض لها القطاع المصرفي، الذي يغلب عليه الفزع عادة (وحتى في غياب الاحتمال الأكثر خشية المتمثل في هبوط أسعار النفط بشكل مفاجئ) ، أو سوق الإسكان المتسارعة النمو، يمكن أن توقع بها آثارة مدمرة.

ومن هنا، فإن المزيج غير المتكافئ الذي يجمع بين آليات تحكم مفرطة في الصرامة في بعض المجالات الاقتصادية، وبين قوى السوق"الخفية"التي تتعذر السيطرة عليها في مجالات أخرى، ربما سيعجز عن التعامل مع أي أزمة محتملة بصورة منطقية وفي الوقت المناسب. وعلى المستوى الاقتصادي، فإن هذا التراجع الحاد في القدرة على الصمود أمام الهزات الخارجية إنما يشكل نقطة ضعف عصية على العلاج. بيد أن طبيعة هيمنة الدولة، التي اتسعت نطاقا وازدادت قوة إبان ولاية بوتين الرئاسية الثانية، يمكن أن تزيد الأوضاع سوء؛ فهي لا تنطوي على أي مزايا فيما يتعلق برسم الخطط الاستراتيجية أو تحديد أولويات منطقية؛ بل إنها تضع القطاعات الاقتصادية الرئيسية، وأولها قطاع الطاقة، تحت رحمة النزعات السياسية النفعية، والتقلبات المتواصلة التي تكتنف المكايد التي تحاك داخل"القصر"، إلى الحد الذي لم يعد معه ماعرف"بمشكلة عام 2008"أحجية سياسية فحسب، بل وكذلك معضلة تدخل في صميم الاقتصاد الكلي الروسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت