فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 355

بدائي إلى حد ما بالقول: «حين تمتلك ساقين قويتين فحري بك ممارسة رياضة القفز العالي، الا أن تلعب الشطرنج» (2) . ومع هذا، فإن الأمر ينطوي على ما هو أبعد من مجرد انتهاز الفرص المواتية التي تخلقها قوى السوق: «متى ما كان سعر برميل النفط 20 دولارا، فا نحن إلا قوة تابعة في مجال المواد الخام؛ وحين يبلغ سعره 60 دولار)، فنحن قوة عظمى في مجال الطاقة» (3) . وكان سيرجي إيفانوف (2006) ، وزير الدفاع وقتئذ، وطامح آخر للرئاسة، هو من أوحى بأن"الديمقراطية السيادية"، والاقتصاد القوي، والقوة العسكرية، يمكن أن تجتمع لتشكل"الثالوث الجديد للمثل القومية العليا".

إن هذه الممارسة"المفاهيمية"، المتمثلة في الجمع بين بضع أفكار يؤتى بها من ميدان العلاقات العامة، أملا في الخروج بشكل من أشكال الأيديولوجية المترابطة منطقية، قد أظهرت أن"النخبة"المحيطة ببوتين باتت موقنة بأن المفاهيم التي صيغت لقوة روسيا

تأسيسا على ثرواتها الطبيعية الفريدة من نوعها يمكن أن تأتلف مع مفهوم"السيادة"الفضفاض. ولربما كان إيفانوف أكثر صراحة مما ينبغي، إلا أن تصوره الأولي يتسق بشكل مميز مع الاعتقاد المتأصل أن روسيا تستحق نوعا من أنواع"العظمة"التي خسرتها جراء سوء زعاماتها؛ أو لأنها اختطفت من قبل منافسين معادين، ولا مفر من استعادتها. ومع أن قدرة من التشابه يمكن تبينه هنا بين هذا التصور المضخم للذات وبين التصور الفرنسي الديجولي للعظمة، فإنه يمثل ظاهرة اجتماعية معقدة لا يمكن رفضها بصورة ساخرة. (4)

القوة العظمى، والإمبراطورية، والحضارة

يبرز حب الوطن وتمجيده للعيان بمستويات عدة من القوة، ويتخذ مظاهر متباينة في مختلف بلدان العالم. ففي نظر كثير من الأوربيين، فإن حضور"النجوم والأشرطة"[إشارة للعلم الأمريكي بشكل طاغ في الولايات المتحدة الأمريكية يبدو غريب غرابة الحضور الأبدي لصور كمال أتاتورك في تركيا. أما في روسيا، فإن توقها إلى"العظمة"يجسد نمط استثنائية للوطنية وحب الوطن ولا ينطوي إلا على قليل من الرموز المرئية، وكثير من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت