المضامين السياسية. وهو يمتد جذورا في جغرافية روسيا التي لا يمكن اختراقها، وتاريخها الذي لا يمكن التكهن بتقلبات أحداثه؛ وهو يتمازج تقليدية مع القصص الأسطورية القديمة التي يعيد الروس استحضارها بأنفسهم عن عداء الغرب الدائم لروسيا؛ وعن رسالتها العالمية الفذة؛ وعن رفعة أخلاق الشخصية الوطنية الروسية و"روحانيتها". (5) ومع أن مهمة الخروج بتحليل مستفيض لهذه الظاهرة تقع خارج قدرات الكاتب، فإنه الأغراض هذا البحث، يبدو ممكن تشخيص ثلاث سات متميزة لفكرة العظمة التي بنيت
على أسس سياسية.
البعد الأول هو الأكثر يسرا على التحليل السياسي، مادام يدور حول محور المفهوم الراسخ الجذور"للقوة العظمي". والافتراض الرئيسي هنا هو أن روسيا قد طورت، بل وامتلکت، مقومات مادية محددة لقوة الدولة لكي تكون مؤهلة، بفضل إدماج هذه المقومات كلها معا، للانضمام إلى مجموعة صغيرة من الدول الفائقة القوة القادرة على تحديد طبيعة الشؤون والقضايا الدولية (6) . ومن بين هذه المقومات، باتت مساحة الأرض الواسعة تعد رصيدة لا يمكن نكرانه، بل ولعله حتى أكثر أهمية من عدد السكان؛ ويسود الاعتقاد أيضا أن القوة العسكرية وسيلة جوهرية لا غنى عنها؛ وإلى جانب هذا وذاك، أمست الترسانة النووية الضخمة دليلا حاسما ونهائيا على"العظمة".
وغالبا ما يتم إيراد عنصر آخر من عناصر قوة الدولة، وذلك هو البرنامج الفضائي الذي بدأ بإطلاق القمر الصناعي سبوتنيك - عام 1957، ومن بعده رحلة يوري جاجارين الفضائية عام 1966، والتي شكلت بالنسبة للعهد السوفيتي إنجاز لم يحظ إنجاز آخر بها حظي به من اعتزاز وتمجيد (7) . وفي هذا السياق، فإن امتلاك القدرة على إمداد العالم بمصادر الطاقة التي تشتد حاجته إليها، أضحى، وعلى حد سواء، ركيزة أساسية من ركائز قوة الدولة، ووسيلة لإعادة بناء قوتها العسكرية المهملة المهترئة.
المجرى الثاني للتفكير في أمر"العظمة"المتأصلة لروسيا يبدو أكثر تقلب و التواء مادام يتجه جهة مفهوم"الإمبراطورية الحافل بكثير من الجدل والخلاف. ولنا أن نقر هنا بأن"