فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 355

وهنا، يوجز جليب بافلوفسكي (Pavlovsky, 2005 a) ، أحد مهندسي الإخفاق السياسي التام في أوكرانيا، صياغته لهذا المفهوم بأن على «روسيا أن تعرف نفسها على أنها دولة أوربية، وأنها في الوقت عينه تمثل حضارة تحمل معها نسختها الخاصة بها للحقائق المطلقة» . (28) ولعل ما جعل هذا التحول ممکن هو تغير وجهة أحداث"الثورات الملونة"في أعقاب مجزرة أنديجان (أوزبكستان) في أيار/ مايو 2005، والتي أقرتها موسكو على أنهارد مشروع على"هجمات إرهابية". (29) إلا أن ما جعله ضروريا هو الاعتقاد أن روسيا لن تستطيع تحصين نفسها من خطر تغيير النظام عن طريق الثورة إلا من خلال التطبيق المنهجي التدابير وقائية صارمة تستهدف قمع جميع تنظيمات المعارضة السياسية وشبكاتها واجتثاثها. وكان مقررا تنفيذ هذا القرار على المستوى الإقليمي أيضا، في ضوء كثير من أوجه التشابه ما بين انتفاضة تشرين الأول/ أكتوبر 2005 في نالجيك، عاصمة جمهورية كاباردينو - بالكاريا، وبين الأحداث الدرامية التي شهدتها أنديجان (Derluguian, 2005 a)

وعلى الرغم من أن المبادئ التوجيهية العريضة لمفهوم الحضارة"لم يسبق أن صيغت بكثير من الدقة، فإن الولع الشديد به صار يتنامى بشكل واضح في أعقاب انتصار الثورة البرتقالية"في كييف؛ ووقتذاك صار التهديد باستيراد الثورة"يوصف بالكبير على نحو مثير للفزع (30) . وفي البنية التي صيغت على نحوعرضي وغريب"للحضارة المضادة للثورة، فإن"دعامتها"الإثنية - القومية (تشابهة مع مفهوم أوفاروف للقومية) كانت هي الأقل حضور، وليس هناك غير تعليقات تصدر عن الكرملين من حين إلى آخر يقول فيها إن «الروس هم أمة دأبت طوال السنوات الخمسمئة الماضية على تأسيس الدول» (31) . ومع أن أفراد الحاشية المحيطة بوتين أدركوا قيمة تأجيج الحس الوطني عبر المجاهرة عالية بخطاب إثني حماسي طتان، فإنهم كانوا في الوقت نفسه على دراية بالمخاطر المحتملة؛ فآثروا بالتالي إخلاء الساحة أمام أحزاب شبه معارضة، كحزب رودينا الوطن الأم)، أو القوى أطلقت على نفسها خطأ اسم"الديمقراطيون الأحرار"بزعامة فلاديمير

جيرينوفسكي الذي انتحل لنفسه شعارات من قبيل:"من أجل الفقراء .. من أجل الروس".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت