الموالي لروسيا مسألة تتعلق بمكانته الشخصية ورفعتها. وفي الوقت الذي اعتبر فيه بلاط بوتين أن تقسيم أوكرانيا إلى شرق موال لروسيا، وجنوب، وغرب موال للاتحاد الأوربي، ووسط، كان خيارا محتملا ومقبولا من حيث الأساس، فإنه لا أحد فيه كان ليتخيل إمكانية تحول تظاهرات الاحتجاج الجماهيرية السلمية المتواصلة إلى قوة حاسمة لها القول الفصل (26)
كان وقع صدمة الاندحار مدمرة في موسكو. ومزاعم فريق صناع"التقنيات السياسية"، الذي تزعمه فيكتور يوشتشينكو بفضل الدعم الهائل الذي تلقاه من جانب الغرب، ربما جاءت متوافقة مع ولع بوتين بتبرئة نفسه من أخطائها، وتوجيه أصابع الاتهام لمتآمرين"معادين"هم السبب وراء كل ما يقع من انتكاسات. (27) ولكن المحصلة المباشرة تمثلت في إضعاف مواقف روسيا من حيث هي"قوة عظمى"إلى حد بعيد. وإذ ضربت"الثورة الملونة"التالية قرغيزستان في آذار / مارس 2005، فقد أخضع مشروع إعادة بناء"الإمبراطورية"إلى عملية تنقيح جذرية، اكتسبت بعدها العلاقات القائمة في ميدان الطاقة أهمية فائقة، وأمست"المركنتلية"المبدأ الأساس الذي تبنى عليه العلاقات داخل رابطة الدول المستقلة، «التي ليس لمشاعر الأخوة تأثير فيها» .
وفي تلك المرحلة، جرى مرة أخرى إدخال تعديلات على طبيعة الجهود الرامية إلى
تأكيد الإيمان ب"عظمة"روسيا باتجاه زيادة التركيز على مفهوم"الحضارة".
تمويه التراجع عن الديمقراطية بدعوى حماية"حضارة"روسيا
انطلاقا من إحساس فريق بوتين بخيبة الأمل حيال المواقف"الخيانية"التي تتخذها الأنظمة التي جاءت إلى السلطة في إثر انهيار الاتحاد السوفيتي، وإذ أفزعه الصدام السياسي المباشر الذي خاضته روسيا مع الغرب إبان"كارثة"أوكرانيا، فقد خلص إلى أن مفهوم"عظمة"روسيا لن يمكن ترسيخه إلا بزيادة التركيز على مفهوم آخر هو"الحضارة".