فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 355

هي المخاطرة بالفشل. ولقد جاءت أولى نذر الخطر من إقليم أجاريا Ajaria التي أطيح أصلان أباشيدزه فيها في أيار/ مايو 2004، على رغم ما كان يحظى به من دعم موسكو القوي له، بفعل مزيج من ضغوط مارستها تبليسي واستياء شعبي في باتومي. ولم تمض إلا أشهر قلائل حتى بعثت أبخازيا برسالة تحذير أخرى تمثلت في إخفاق المرشح المدعوم من قبل موسكو في الفوز في الانتخابات الرئاسية. وفي هذا الإطار، لم تكن العقوبات الاقتصادية التي فرضت بطريقة خرقاء لتستميل أنصار جددة إلى جانب روسيا في هذه الدويلة الانفصالية. (23)

وفي نظر فيدور لوكيانوف (2004 , Fedor Lukyanov) ، فإن غياب الوسائل القابلة للتطبيق اللازمة لبسط النفوذ"الإمبريالي"بات واضحة للعيان: «أما وقد روضت روسيا اليوم نفسها لقبول دور القوة الإقليمية وليس العالمية، وتم أخيرة وضع العلاقات مع بلدان رابطة الدول المستقلة في مرتبة الأولوية القصوى، فلم يبق واضحة على الإطلاق السبيل إلى تطبيق هذه الأولوية» . .

ولنا أن نقول هنا إن أوكرانيا مثلت المصب الرئيسي لاهتمام هذه السياسة النيو إمبريالية الجديدة، بعد أن اتضحت استحالة بناء أي نوع من أنواع"الإمبراطورية"الجدير بالقبول من دون ضم هذا الجار الأكثر أهمية من غيره، وما بقيت"عظمة"من هذا النوع فلن يمكن لروسيا بلوغها من دون بسط هيمنتها"الناعمة"الخيرة على تلك الأرض التي شكلت جزءا من"قلب"إمبراطوريتها التاريخي.

وعلى هذا، فقد كان محتا أن تسعي موسكو إلى إثبات قدرتها على فرض هيمنتها على أوكرانيا خلال الانتخابات الرئاسية التي أجريت في تشرين الثاني / نوفمبر 2004. (24) ولم يكن خافية أن تدخلات موسكو قد جاءت بنتائج عكسية؛ وهي التي تفاقمت أكثر فأكثر بفعل سوء تقديرات منظمي حملات العلاقات العامة، والأخطاء التكتيكية الفاضحة التي ترتبت على طبيعة آلية صنع القرار في الكرملين ذاتها (25) . بل جرت أيضا زيادة قيمة الرهانات التي وضعت على المشروع"الإمبراطوري"حين اعتبر بوتين انتصار المرشح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت