فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 355

النيوإمبريالي، فقد تم تشكيل ما سمي"الفضاء الاقتصادي المشترك بين روسيا وروسيا البيضاء وكازاخستان وأوكرانيا. (22) "

وهناك كثير مما تكرر إيراده من تعليقات وفرضيات عن قيام روسيا بدور"القوة المحركة"التي تقف وراء جاراتها اللائي يشعرن بالامتنان لها، وعن كونها مركز ذا قدرات جاذبة يستقطب إليه القوى المحيطة به؛ بيد أن العجالة الحقيقية التي تقف وراء بناء مثل هذه التحالفات إنها ترتبط بالانتفاضة الشعبية المذهلة التي أطاحت أواخر عام 2003 نظام إدوارد شيفرنادزه الفاسد في جورجيا. ومن هنا، وعلى حين غرة، صارت كل الأنظمة التي تسلمت السلطة في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي تشعر أنها مهددة بالسقوط؛ وهنا جاء حرص موسكو الشديد على الاضطلاع بدور القوة التي تضمن لهذه الأنظمة طول البقاء؛ مدعية بنبرة جازمة أن الدول موضوع البحث هذه تشكل الحزام الطبيعي"لمصالحها القومية."

ولكن المشكلة التي تكمن في أحد جوانب هذا التوجه تتمثل في تدني العائد المتحقق قياسيا الى النفقات التي وظفت فيه مادام بعض زعماء المنطقة المتمرسين - أمثال ألكسندر لوكاشينكو (في روسيا البيضاء) ، وعسكر أكاييف (قرغيزستان) وإمام علي رحمانوف (طاجكستان) - كانوا يتوقعون دعم مادية مقابل إقرارهم بالدور القيادي لروسيا. وكا پري ديمتري ترينين (Dmitri Trenin 2004 a) ، فإن «الإمبريالية بكل أنواعها، محافظة كانت أو ليبرالية، ليست نظام عملية بالنسبة لروسيا؛ فهي باهظة الكلفة للغاية، وتنطوي على مخاطر خوض مجابهة مع الغرب. ومتى ما استبدت بروسيا فكرة"المنافسات"الجيوسياسية، فهذا من شأنه أن يحرفها عن الوضع السوي، ويؤدي في التحليل النهائي إلى إضعافها» .

غير أن تحذيرات من هذا النوع كانت تلقي آذانا صياء من أعضاء حاشية بوتين الذين صاروا يستلهمون وحي الرؤية النيو إمبريالية"للعظمة". ولكن ثمة جانبا آخر للمشكلة التي تكتنف النهج الذي أحيط بشعار:"يا طغاة رابطة الدول المستقلة: اتحدوا؛ وتلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت