فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 355

تزعم الثورات المضادة سبيلا إلى إعادة بناء"الإمبراطورية"

ظل شائعة في أوساط الخبراء الأمنيين في موسكو الاعتقاد أن الحرب في العراق ستطول زمنا، وستكون باهظة الكلفة، وستنتهي بكارثة في آخر المطاف، وأن ضررة جسيما سيلحق بحلف الناتو جراء الفعل الأحمق الذي أقدمت عليه الولايات المتحدة الأمريكية من جانب واحد. (20) وقد كانوا على صواب تقريبا في أول افتراضاتهم (على رغم خيبة الأمل بهزيمة سريعة) ، إلا أنهم أخطؤوا تماما في ثانيها، نظرا إلى أن"التصدع البنيوي"، الذي تخيلوا أنه سيصيب حلف الناتو، لم يزد على خلافات معتادة في الرأي بين حلفاء.

وعلى الرغم من أن واشنطن كانت عازمة ابتداء على «معاقبة فرنسا، وتجاهل ألمانيا، والصفح عن روسيا» ، فإن واقع الحال كان ينبئ بأن إعادة انتخاب بوش في تشرين الثاني / نوفمبر 2004 قد أقنعت الحلفاء الأوربيين بضرورة توحيد صفوفهم، في حين آثرت روسيا الابتعاد أكثر فأكثر عبر محاولاتها التي أرادت بها استغلال هذه الخلافات لصالحها (21) . وقد اتخذ هذا التوجه منحى متصاعدة بإقدام موسكو على سلسلة من التحركات المتعجلة التي استندت إلى الافتراض بأن تورط الولايات المتحدة الأمريكية المرهق في العراق سيضعف اهتمام واشنطن بمناطق أخرى من العالم؛ وسيمكن لروسيا، في غضون ذلك، الشروع بترجمة ما استعادته لنفسها من قوة ونفوذ إلى هيمنة تفرضها على المناطق الأكثر قربا إليها.

وفي أيلول/ سبتمبر 2002، قامت موسكو بأولى محاولاتها الرامية إلى ممارسة الضغوط على جاراتها اللائي لم يظهرن ما يكفي من الاحترام لروسيا؛ فأصدر بوتين إنذارة أخيرة الجورجيا يهددها فيه باتخاذ تدابير عسكرية لاستئصال شأفة الجماعات الإرهابية في مقاطعة بانکيسي جورج. ومع أن الاعتراضات الأمريكية تسببت في إحباط هذه المحاولة، فإن موسكو باتت بحلول خريف عام 2003، مقتنعة بأنها - في خضم نظام عالمي شوهت صورته الحرب في العراق - لن تواجه إلا عقبات ثانوية على الطريق إلى إعادة بناء"إمبراطوريتها"في حقبة ما بعد الاتحاد السوفيتي. ومن أجل تأسيس نواة لمشروعها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت