حلف الناتو، الذي تم تبنيه في مؤتمر قمة براغ في تشرين الثاني / نوفمبر 2002، بانضمام سبعة أعضاء جدد إليه، لم يكن في هذا السياق على ذلك القدر من الأهمية؛ مثلما هي حال قرار الرئيس بوش الانسحاب من"معاهدة الأسلحة المضادة للصواريخ البالستية"
وعلى مدى قرابة شهرين، جعلت لعبة"المواقف غير الحاسمة"هذه من موسكو إحدى أشد العواصم أهمية في العالم، بيد أن ساعة الحقيقة كانت قد حانت خلال لقاء باريس الثلاثي الذي التأم في العاشر من شباط / فبراير 2003، والذي أعلن فيه كل من بوتين وشيراك وشرويدر معارضتهم لأي قرار من مجلس الأمن يجيز التدخل الأمريكي. ولكن، وبدلا من أن يسهم في ترسيخ موقع روسيا بوصفها"قوة عظمى"حقيقية، فإن هذا الخيار أشر إلى بداية سلسلة أحداث أسفرت عن إقصائها من حظيرة الغرب، وتوجت بفشل رئاستها عام 2006 لمجموعة الثاني فشلا ذريعا.
ولم يكن كل هذا ليعني تخلي روسيا عن سعيها لاعتلاء منزلة"القوة العظمي"؛ ولقد غيرت نهجها منذ ربيع عام 2003 فقط على نحو اتسم بأهمية بالغة. فعوض عن توسيع نطاق مساهمة الكرملين في تحالف محاربة الإرهاب، وضع رهانه على اندحار الولايات المتحدة الأمريكية في العراق، وعلى حتمية انهيار هذا التحالف. بل إن الهجوم الإرهابي الصاعق في بيسلان في أيلول/ سبتمبر 2004 لم يتسبب في حرف الكرملين عن نهجه هذا؛ نظرا إلى أن محاولات روسيا الهادفة إلى استعادة منزلتها"قوة عظمى"كانت، في تلك المرحلة، قد تداخلت بشكل وثيق مع رغبتها في إعادة بناء"إمبراطوريتها".