ومن المشكوك فيه كثيرة أن بوتين كان قد نجح في استثمار هذه الفرصة ليطرح فرضية بعيدة الاحتمال مفادها أن روسيا تمثل درعا واقية للحضارة الغربية في المواجهة الكونية التي تخوضها مع التطرف الإسلامي. بيد أن المعجزة وقعت بالفعل، وعلى نحو مباغت حقا؛ ولم تمض إلا سويعات قلائل على هجمات الحادي عشر من سبتمبر، التي غالبا ما يشار إليها رقمية ب"9/ 11"، حتى سارع بوتين إلى الاتصال ببوش والإعراب له عن مشاعر التعاطف والغضب. وكان سريعا أيضا في التنبه أن وضعية العلاقات الدولية ستكون فجأة عرضة التحولات جوهرية؛ ومن ثم فإن"أهمية"اللاعبين المعنيين سيعاد تقويمها من جديد. وخلافا لآراء أقرب أعوان بوتين، فقد عجل في إقحام روسيا في الحلف الذي تشكل حديثا المحاربة الإرهاب بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية. فكان هذا عام مفيدة في إعادة روسيا في الحال إلى القائمة القصيرة التي تضم"القوى العظمى". (18)
وكان هذا البعد من أبعاد"العظمة"تحديد هو الذي أولاه بوتين جل اهتمامه في السنوات القليلة اللاحقة، وسرعان ما صار ولوعة بعقد لقاءات مع نظرائه الغربيين؛ ولم يفته استغلال اختلافهم في الرأي بشأن تنامي نفوذ روسيا. بل إنه حقق نجاحا فاق التوقعات في إقامة علاقات شخصية مع المستشار الألماني جيرهارد شرويدر بالذات. ولعل أكثر ما آزر مساعيه الدبلوماسية هذه الانتعاش القوي الذي شهده الاقتصاد الروسي بقيادة قطاع النفط والغاز، الذي غدا ميدان تنفذ فيه مشاريع ض خمة مخصصة لأغراض التصدير، بما في ذلك"منظومة خطوط أنابيب البلطيق"، و"بلوستريم" (المجرى الأزرق) ، و"خط أنابيب تنجيز - نوفوروسيسك". وفي غضون ذلك، انطلقت جولات"حوار الطاقة مع واشنطن، بما حملته من دلائل ومؤشرات نجاح مهمة وكثيرة، (كما سيتم وصفه في الفصل العاشر) ، والتي كان ميخائيل خودورکوفسكي، الرئيس التنفيذي الشركة يوکوس العملاقة، من أشد مناصريها حماسة. (19) "
ومهما يكن من أمر، فما إن حل عام 2003، حتى صار البعد الرئيسي لمساعي بوتين الرامية لاستعادة"عظمة"روسيا يغير مساره. ولا بد من القول، ابتداء، إن قرار توسيع