فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 355

وحين جعل بوتين الكنيسة عملية واحدة من أجهزة الدولة، فإنه أراد التأكيد على الاحترام الذي يكنه للإسلام؛ حتى إنه وصف روسيا في إحدى المناسبات بأنها «المدافع الموثوق الثابت الجدير بالتعويل عليه عن مصالح العالم الإسلامي» (33) . ولم يفت على الزعامة الروسية أن تدين بشدة نشر رسوم كاريكاتيرية"تجديفية"في مجلة دانمركية، ومن ثم في صحف أوربية، أوائل عام 2006.

ومع كل هذه الإيماءات الودية نحو الديانة الإسلامية، فقد أوكل إلى الكنيسة الأرثوذوكسية النهوض بدور رئيسي في تشخيص السمات المميزة"للحضارة"الروسية. ولقد اتضحت معالم فحوى هذا الدور، وطبيعة هذه السات، في المؤتمر العالمي للشعب الروسي الذي التأم في موسكو مطلع نيسان/ إبريل 2006، وتبني"إعلان حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية".

لقد عرض المطران کيريل (مطران سمولينسك وكالينينجراد) بتعبيرات لا لبس فيها خلاصة هذه الوثيقة، ودان بعض سات نمط الحياة الغربية، كالإجهاض، وما يعرف ب"القتل الرحيم"، والمثلية الجنسية؛ مشددا على أن المفهوم الغربي لحقوق الإنسان غير لائق بالنسبة لروسيا (34) . ومن بين"المثل العليا"الأكثر انسجاما مع الشخصية الوطنية الروسية، جرى إيراد الإيمان، والفضائل الأخلاقية، والرموز المقدسة، والوطن الأم، ليتم إقرارها من جانب المعلقين الأشد تحفظا بعد التأمل فيها مليا (Privalov,2006 a) .) (35) ومع أن هذه الأيديولوجية الحديثة النشأة شبه الدينية بدت وكأنها لم تكن قد تبلورت بعد تماما، فإن النظام في تقدير يوليا لاتينينا (Latynina, 2006 a) «ليس بحاجة إلى أيديولوجية بشكل توليفة من قواعد عمل؛ وإنما هو بحاجة إلى حملة"علاقات عامة"تشهد له بصحة تصرفاته وصوابها» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت