فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 355

وفي الوقت الذي لعبت فيه"القومية"والعقيدة الأرثوذوكسية في الأغلب الأعم دورة مساعدة و تجميلية في تأسيس البنية"الحضارية"، فقد برزت مركزية الدولة لتشكل من دون أدنى شك الدعامة الأساسية لها، بل جرى الارتقاء بالمدلول المطلق لتقوية الدولة إلى منزلة العقيدة شبه الدينية التي غالبا ما يجري تصويرها من خلال المقارنة مع"الفوضى السياسية"و"غياب سلطة الدولة إبان التسعينيات. وتبعا لذلك، فقد صارت التهديدات الموجهة إلى حالة الاستقرار السائدة في يومنا هذا عرض على أنها حصيلة المحاولات المتواصلة من جانب"أعداء"خارجيين لتحويل روسيا إلى دولة مضطربة تخضع لسطوة"الأوليغاركيين"، وربما حتي تکرار سيناريو انهيار الاتحاد السوفيتي، الذي يصفه بوتين (Putin, 2005 e) بأنه «أحد أعظم كوارث القرن الجيوسياسية» . (36) "

وفي توسيع للمعني بدا منطقية تماما، فإن أوصافا مثل"الطابور الخامس"و"أعداء الدولة"صارت تطلق على العناصر الناقمة الساعية لتعكير صفو الأوضاع، بعد إعادتها بشق الأنفس إلى مجاريها الطبيعية؛ وهذه أوصاف تختلف كثيرا عن مجرد"معارضين للنظام" (37) ولنا أن نقول هنا إن إعادة سبك هذا الصراع السياسي بشكل معركة مصيرية أخروية بين"الخير"و"الشر"، من شأنها تحويل سلطة النظام إلى هيكل في منتهى الصلابة والصرامة قد لا يمكن تغييره إلا من خلال أزمة مزلزلة كاسحة. وهكذا، يكتسب رحيل بوتين شكل الكارثة النبوئية. وعلى النقيض من ذلك، فإن بلوغ النظام أقصى درجات الاستقرار قد أحال الثورة إلى ضرورة ملحة لتخطي حالتي الجمود والسلبية على الصعيد السياسي، وخلق دافع جديد للتحديث. وكاترى ليليا شيفتسوفا (Lilia 2006 a ,Shevtsova) ، فإن «طريق الخلاص بالنسبة لنظام من هذه الشاكلة قد لا يمكن العثور عليه من دون اندحاره؛ وبقاؤه سيؤدي حتما إلى خلق أزمة ما» .

وفي الوقت ذاته، وطبقا لتوقعات حملها مقال افتتاحي لصحيفة كوميرسانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت