إن المنطق الذي وقف وراء المغالاة في مركزية سلطة النظام، وقد"أعتقت"من كل وسائل الرقابة والمحاسبة المؤسسية، لم يحتم ربط الدولة بقائدها ربطة عضوية (إعادة الحياة الشعار"أنا الدولة والدولة أنا") فحسب، بل والارتقاء أيضا بمستوى الطموحات من منزلة"الدولة"إلى منزلة"القوة العظمي". والمفهوم الأساس في هذا الخصوص هو"السيادة"، وهو لا يفهم بالمعنى الضيق، ولكن بمعنى أكثر إجلالا، وذلك هو قدرة الدولة على تقرير مصيرها بنفسها. وفي السياق ذاته، فإن المحور الرئيسي لحملات العلاقات العامة، وكما يرد في الخطاب شبه الرسمي، يدور في المقام الأول حول قدرة روسيا على حماية"تفردها الحضاري"من الضغوط التي تدعوها إلى التأقلم للناذج الغربية، وكما انطوى عليه ضمن التعريف الذي خرج به سورکوف (Surkov 2006 a) :
السيادة هي المرادف السياسي للتكافؤ».
وتأسيسا على ذلك، جرى تعريف النظام السياسي الروسي بمصطلح"الديمقراطية"
السيادية"، والذي يعني في جوهره رفض"وصفات"دخيلة كتلك التي يمكن أن تفرض قيودا على السلطة التنفيذية من خلال تقوية قدرات السلطات الأخرى، أو أن تضمن للصحافة حريتها. وفي التحليل النهائي، يتبين أن إعادة بناء حضارة"روسية"لا تعدو أن تكون إسباغ الشرعية، وشيئا من الفخامة، على «دكتاتورية بوتين الخجل» ، حسب وصف ديمتري فورمان له (2004 , Dmitri Furman) ."
استنتاجات
في سياق السعي للارتقاء بروسيا إلى منزلة"العظمة"، وكما جرى عرضه سابقا، فإن الانتقال التدريجي عبر مشاريع مثل"القوة العظمى"إلى"الإمبراطورية"، ومنها إلى"الحضارة"، لا يعني ضمن التخلي عن هذا الهدف أو ذاك الشعار في حال تبني ذلك الذي يليه. وفي واقع الحال، ومع اقتراب ولاية بوتين الثانية من نهايتها، فإن المفاهيم الثلاثة جميعا رهن الاستعمال اليوم، باستثناء التأكيد على مفهوم"الحضارة"الذي أمسى أكثر وضوحا