فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 355

وصراحة. وقد كان يفترض بترؤس روسيا القمة الثماني الكبار، التي عقدت في ستريلنا في تموز/ يوليو 2006، أن يقدم الدليل النهائي على شغلها موقع"القوة العظمي"

كما أن ترکيز بوتين (في خطابه أمام البرلمان في أيار/ مايو 2006) على تقديم الدعم الرابطة الدول المستقلة، جاء شاهدا على أن مشروع"بناء الإمبراطورية"كان مايزال مدرج على قائمة المهام السياسية الكبرى. وفي خطاب فلاديمير بوتين الذي ألقاه في ميونخ، وخضع لكثير من الجدل والنقاش، و (Putin,2007 a) انتقادة حادة للنزعة الأمريكية الأحادية، مطالبة لروسيا بموقع داخل"مجموعة القوى الكبرى؛ نظرا إلى أن «روسيا بلد يمتد تاريخه لأكثر من ألف سنة، ولطالما كان لها من الناحية العملية امتياز تطبيق سياسة خارجية مستقلة» . ولم يمض غير شهر على ذلك حتى كان بوتين (Putin, 2007 c) يتوجه بالثناء للاتحاد الأوربي، مستحضرة مرجعية ديستوفسكي، قائلا: «إن هذا الكاتب العظيم قد أدرك تماما أن أوربا لن تجد لنفسها مكان في العالم من دون روسيا؛ وفي الوقت عينه، لن يقف عند حد على الإطلاق تطلع روسيا للالتحاق بأوربا» . ."

ولم يكن التعامل مع هذه المسألة، بلباقة كهذه ليبطل الحقيقة القائلة بأن انتقال روسيا جهة إعادة بناء"حضارتها"الخاصة بها قد عاد بنتائج عكسية على مشروعها الهادف إلى الارتقاء إلى منزلة"العظمة"في نواح أخرى. وهذا التضارب في الخطوط التوجيهية العريضة لهذه المشاريع تحول إلى هدف لديك تشيني (2006 , Cheney) ، نائب الرئيس الأمريكي السابق، الذي شدد القول على «أن أمام روسيا خيارا ينبغي عليها اتخاذه» . وعلى رغم أنه أعرب عن أمله في «عودتها إلى الإصلاحات الديمقراطية» ، فإنه استطرد محذرة من أنه «لا أحد بيننا يعتقد أن روسيا محتوم عليها التحول إلى عدو» . (38)

والكتاب في فصوله اللاحقة يتناول بتفصيل أكبر التفاعلات القائمة بين الرغبة في استعادة"عظمة"روسيا وبين سياساتها التي تنتهجها في مجال الطاقة وعلى الصعيد العسكري. وعلى أي حال، فإن ثمة فرضية تجد المكان الصحيح لها في نهاية هذا القسم، ومفادها أن سات مختلفة للعظمة لها صلة بعناصر مختلفة للقوة في هذين الميدانين. وعلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت