عملوا بحماسة واضحة على تقطيع أوصال يوکوس، ثم صاروا يتدافعون لجني الغنائم. فلم يتبق بحوزة بوتين من خيارات غير تحريض المجموعات الموالية له إحداها ضد الأخرى، ما تمخض عن نزاعات طال بها الأمد، لحقت خلالها الهزيمة بشركة غازبروم على بد روز نيفت، الشركة الصغرى التي لا تقيم أي اعتبار الأخلاقيات العمل التجاري وقيمه
ومهما يكن، فقد استغلت هذه اللعبة بالضد منه، عندما أصبح أعضاء حاشيته الذين ازدادوا جرأة أكثر تضلعا بطرق التلاعب بالرئيس من خلال الضغط على أزرار غروره واستبداد هاجس الهيمنة به. وهكذا، وفي غضون ثلاثة أسابيع من شهر حزيران/ يونيو 2006، أمكنت إطاحة المدعي العام فلاديمير أوستينوف الذي كان ضحية لمكيدة حيكت ضده بزعم أنه يضمر أكبر مما ينبغي من الطموحات السياسية. وعبر مكيدة أخرى، اقتنع بوتين بتعيينه وزيرا للعدل حفاظا على التوازن داخل الكرملين (Radaikhovsky, 2006 c)
وباستعادة أحداث الماضي والتفكر فيها، فإن هذه الصراعات الضارية بدت في عيون المراقبين أقل إثارة للقلق مما هي حالها بالفعل؛ ولكن تأثيرها في القوى المحركة لقطاع الطاقة كان عميقة. وربما تراءى لبوتين أن ترويض أوليغارکيي عصر يلتسين، والاستبدال بالفاسدين منهم آخرين لا تشوبهم شائبة أو عيب، وينحدرون من جهاز الأمن الاتحادي، سيكفل حماية مصالح الدولة، ويضمن توجيه الموارد إلى تحقيق أهداف التحديث، بما في ذلك القوات المسلحة الروسية (Baev, 2007 c) . غير أن ما حدث فعلا كان سلسلة من النزاعات المريرة داخل أوساط معاونيه الذين أرادوا"تنظيم"تدفقات الموارد المالية، وإضعاف معنويات"رجالات النفط"الذي عجزوا عن الوقوف بوجه عناصر جهاز البوليس السري الروسي السابق التي اجتاحت معاقلهم. وفي واقع الأمر، فإن الدولة طالبت بنصيب أكبر بكثير من عائدات النفط والغاز، غير أن الشركات المثقلة بالأعباء أخذت تمتنع عن استثمار أموالها في أصولها الأساسية، فيما أفضى التوكيد على توسيع نطاق ملكية الدولة في قطاع النفط إلى مزيد من التراجع في مستوى الكفاءة، وإلى تدهور معدلات الإنتاج. (25)