قد التزمت جانب الحياد"إبان الصراع السياسي على الخلافة؛ وهو موقف لم يكن سليا بها يكفي. وبالتزامن مع هذه المعركة المتطاولة (كما تناولها الفصل الثاني) ، جرى تنفيذ"عمليات خاصة"عدة استهدفت عدد من شركات الطاقة الأخرى؛ ومن هذه على سبيل المثال، اختطاف سيرجي کو کورا، أحد كبار مديري شركة لوك أويل، بصورة غامضة في أيلول/ سبتمبر 2002 (2002 , Tavernise) . (24) "
وبذلك فقد تعززت سلطة بوتين العليا، وإن كانت الشكوك ما برحت تخيم عليها؛ ولم يكن هناك من سبيل لإحكامها غير"ترويض"يوكوس، الشركة التي كانت قد أقامت الدليل على أن بالإمكان تحقيق نجاحات باهرة برغم رفضها العمل وفقا لقواعد الكرملين الجديدة. وبهذا الاتجاه، مورست ضغوط شديدة على صاحبها ميخائيل خودورکوفسکي؛ ولكن هذا رفض صراحة الخضوع، فأجبر بوتين على إذكاء نيران الصراع، وإحالته إلى"محاكمة استعراضية".
لقد خلفت القسوة التي اتسمت بها هذه التدابير تأثيرا قويا لدى"العناصر المنشقة"داخل مؤسسات المال والأعمال الكبرى، وإن هي تسببت أيضا في إلحاق أضرار بالغة بسمعة الرئيس وزعامته. وردا على مشاعر السخط التي عبر عنها مسؤولون كبار في إدارة بوتين، فقد صار لزاما عليه عزل عدد منهم، بمن فيهم رئيس الإدارة الرئاسية (كبير موظفي الكرملين) ألكسندر فولوشين، ورئيس الوزراء ميخائيل کاسيانوف، ومن بعدهما مستشاره أندريه إيلاريونوف. ومن المرجح تماما أن بوتين لم يكن يخطط لحركة انقلابية كبيرة كهذه؛ غير أنه أصر على تحقيق نصر حاسم، بل و"المبالغة في التدمير"بعد أن تراجعت مشاعر الحسد و فورات الغضب لتخلي الطريق لرغبته الشخصية في الانتقام.
وإلى جانب إحساس بوتين بخذلان أولئك الذين عارضوا"تدمير"يوكوس، كانت لديه من الأسباب ما يدعوه للاعتقاد أنه كان ضحية خداع من جانب أنصار"إعادة تأميم"الأصول والموجودات المنهوبة. وكان يمكن لتصوره هذا أن يزداد قوة حين توجب على بوتين استخدام سلطته للتغطية على أخطاء بعض موظفيه الثانويين الآخرين، من