فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 355

بالقليل من ثقته) سلطات وصلاحيات تنفيذية مهمة؛ ناهيك عن خضوعه لهاجس الإمساك بمقاليد الهيمنة على جميع النشاطات السياسية المهمة داخل المقر الرئاسي. وفي الوقت الذي جرى فيه اختزال مهام نظام الرقابة والمحاسبة الحكومي إلى تدابير تجميلية وثانوية محض، فإن الحاجة إلى استحصال موافقة رئاسية على أي تحرك باتت عقبة كأداء تحول دون إحراز أي تقدم على طريق تنفيذ حتى المبادرات الأشد إلحاحا. وهكذا فقد صار النظام يكافي الاستسلام والخمول ويعاقب من يرفض الانصياع له. (21)

وإذ وصل إلى قمة السلطة عبر سلسلة أحداث يمكن وصفها بالعرضية إلى حد ما، فقد عقد بوتين العزم على تصفية جميع مراكز القوة المستقلة. وبلوغ هدف كهذا كان يستلزم بالضرورة ضمان ولاء الجيش، والتحكم بالموارد المتأتية عن تصدير مصادر الطاقة، في آن معا. وليس خافيا اتکال كل من هاتين المهمتين على الأخرى بشكل متبادل؛ فالولاء لا يمكن كسبه بإيماءات ورسائل ضئيلة القيمة (كالذهاب إلى غروزني على متن طائرة مقاتلة) ، بل لا بد من شرائه؛ ولن يمكن توفير القدر الكافي المطلوب من الأموال إلا عن طريق"تأميم"حصة ذات شأن كبير من الأرباح التي تجنيها شركات النفط والغاز. وكان الرأي العام الروسي في غالبيته العظمى يقف موقفا مناهضة ضد"الأوليغاركيين"الذين يعتبرهم"طفيليين"ينهبون ثروات البلاد الطبيعية لتحقيق الثراء الشخصي؛ ولكن بوتين الذي كان لبعض هؤلاء الفضل في وصوله إلى الكرملين كان قد أدرك بصورة مباشرة أن ثرواتهم يمكن أن تؤمن له قدرة كبيرة من النفوذ والسلطة، وأنه لا مناص من إضعاف منشأ الخطر هذا الذي يتهدد زعامته إلى أدنى حد؛ ومن هنا فإن شعار إبقاء الأوليغاركيين على مسافة واحدة"، مهما يبدو حيادية في ظاهره، صار ينطوي على النية للتحكم بهم. (22) "

وقد استهلت حملة التحكم هذه باضطهاد مفاجئ لفلاديمير جوسنكي، أحد بارونات الإعلام الروسي؛ وتواصلت بإزاحة الأوليغاركي الأشهر بوريس بيريزوفسكي، الذي غالى في الوثوق بنفوذه وقوته حينما تولى تنسيق عملية رحيل يلتسين (23) . وعلى أي حال، فإن المعركة الرئيسية كانت قد كرست لبسط الهيمنة على شركة غازبروم التي كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت