فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 355

استنتاجات

زعم بوتين في مستهل ولايته الرئاسية الثانية أن القوات المسلحة الروسية قد خرجت من مرحلة الضعف والفساد والإصلاحات"، ودخلت حقبة التطوير الوطيد. وقد استطاع يوم اقتربت ولايته هذه من ختامها أن يقدم من الشواهد والأدلة ما يسند مزاعمه. وفي واقع الحال، فإن إجمالي الزيادة التي طرأت على الموازنة الدفاعية، والتي ارتقت بها من 140 مليار روبل في عام 2000 إلى 820 مليار روبل في عام 2007، تدعو للدهشة من دون شك، ولاسيما أن القيمة الاسمية للروبل مقابل الدولار بقيت من دون تغيير. وفي حال أمعن المرء النظر في هذه المزاعم، فإنها ستتحول إلى مزيج من أنصاف الحقائق، وخداع الذات، وحملة علاقات عامة."

وعندما اكتشف عمق الأزمة التي يعانيها الجيش الروسي مع بداية حرب الشيشان الثانية، كان على بوتين الاختيار ما بين إطلاق حملة إصلاح واسعة طويلة الأجل، أو العودة به إلى الأنموذج السوفيتي. الخيار الأول كان سيقتضي زيادة النفقات العسكرية إلى ما يناهز ?3 من الناتج المحلي الإجمالي؛ في حين أن تكلفة الخيار الثاني ربما كانت ستصل إلى ضعفي هذه النسبة تقريبا. غير أن بوتين آثر أن يؤجل اتخاذ قرار بهذا الخصوص؛ وعاد ليواجه الحالة هذه في عام 2004 حين بدأت"مدخولات النفط"تتدفق على خزانة الدولة، في وقت عادت فيه الحرب في الشيشان إلى مسارها الطبيعي، وبقدر تعلق الأمر بالمؤسسة العسكرية، على أقل تقدير.

وإذ استبعد بوتين كلا الخيارين فقد اختط لنفسه مسارة وسطية تمثل في تخصيص الأموال لمعالجة المشكلات المتأصلة، ولبناء قوة"افتراضية"ينتفع بها أساسا في"تسييس"المناورات والتظاهرات العسكرية. بيد أن مظاهر الفساد والتعفن ظلت قائمة خلف هذه الواجهة البراقة، وتطفو إلى السطح من حين إلى آخر مع تواتر الأنباء عن حالات انتحار أو جرائم قتل تقع داخل الثكنات، أو عن حوادث تتعلق بالمنظومات النووية. (27)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت