وفي مجمل القول، فإن المصطلح الرئيسي الذي تبناه بوتين فيما يتعلق بالقوات المسلحة كان هو"التحديث"، والذي أراد به من حيث الجوهر إعادة بناء العلاقات في المؤسسة العسكرية وقطاع الصناعات الحربية وفقا للطراز السوفيتي، وإن على نطاق أضيق؛ نظرا إلى أن القدرات الكلية للقوات المسلحة كانت ماتزال عند مستوى لا يتجاوز نحو خمس المستوى الذي كانت عليه في عهد الاتحاد السوفيتي خلال فترة الثمانينيات من القرن الماضي.
وأية تكن الحال، فقد ثبت أن التوجهات المركزية الرامية إلى الإبقاء على عديد القوات المسلحة عند مستوى يزيد قليلا على مليون شخص، وعلى حجم النفقات العسكرية بين %2. 6 و 2.8? من الناتج المحلي الإجمالي، أنها تتعارض والهدف المتوخي لتحديث القدرات
القتالية لهذه القوات (Arbatov, 2006 a) . وقد تبين، إضافة إلى ذلك، أن المجمع الصناعي - العسكري أعجز من أن يعمل وفقا لهذا المستوى، بعد أن تحولت المئات من مؤسساته إلى"قواقع جوفاء"تراد حمايتها من الإفلاس، بينما غدا واضحا أن القلة القليلة من الشركات القابضة"الناجحة تعطي الأولوية للأسواق الخارجية."
وفي عامي 2005 و 2006، كانت القيمة الاسمية للطلبات الدفاعية أكبر بما يقرب من
% 30 من قيمة الأسلحة المصدرة؛ غير أن أعداد منظومات الأسلحة الرئيسية التي سلمت فع للقوات المسلحة الروسية، أو كان مقررا تسليمها لها لاحقا كانت - وسوف تظل قطعة أقل من أعداد تلك التي تم تصديرها إلى زبائن أساسيين، مثل الجزائر والصين والهند وإيران وفنزويلا.
ومع تواصل الارتفاع المذهل في أسعار النفط العالمية، واعتباره نزوع طويل الأجل، وليس مجرد ضربة حظ، فقد انتقلت أولويات بوتين السياسية أكثر فأكثر نحو قطاع الطاقة. ولعله ما كان سيرى من الحكمة أن يثقل هذا القطاع بأكثر من طاقته، وأن يستثمر الموارد المالية في عملية"التحديث"؛ فتؤول به الحال بالتالي إلى استحضار ذلك النمط الذي أوقع الاتحاد السوفيتي السابق في هاوية الإفلاس قبل خمس عشرة سنة. ولعله أيضا كان مدركا