الآخر الذي أثر في صورة بينين والمخابرات الفاتيكانية إثارته مجموعة من الليبراليين البلجيكيين والألمان.
ففي أثناء إجرائها تحقيقا عن جمعية بيوس، تمكنت هذه المجموعة من إدخال أخ دومينيكاني هو فلوريس بريس إلى وكالة المخابرات. واتخذ الدومينيكاني محاميا بلجيكا
يدعى جونكس ويعمل في مدينة جينت صديقا له. وبفضل هذه الصلة، جمع
بريکس معلومات مفصلة عن نشاطات جي بي، وبالتالي، عن نشاطات الحلف المقدس، وبشعور بريمسس بالصدمة بسبب ما اكتشفه، و معتقدا بأن المونسينيور أومبرتو بينيي يعمل من دون تفويض أو حماية رؤسائه، قرر الذهاب إلى روما وطلب إجراء مقابلة رسمية مع البابا لإطلاعه على كل شيء
ولكن رافاييل ميري ديل فال أنقذ بينيي من خلال إحباط محاولات فلوريس بريمس لمقابلة البابا بيوم العاشر. ورفض أيضا مقابلة الدومينيكاني أو تسلم أي أدلة منه مدعمة بالوثائق (41) . وفي العام 1912، توقفت أمانة سر الدولة عن تمويل صحيفة المراسلات الرومانية. وبعد فترة قصيرة، أمرت بينيني بإقفال الصحيفة. من الواضح أن نحم أومبرتو بينيي بدأ يفقد بريقه. فلو أقر بيوس العاشر علنا بوجود منظمة جمعية بيوس لاكتسبت ومؤسسها نفوذا لا يقدر بثمن. وبدلا من إضفاء الشرعية على جي بي، آثر البابا إرسال"أفضل أمنياته الرسولية"إلى منظمة التجسس المضاد ورئيسها؛ عبر الكردينال دي لاي كما كان الأمر على الدوام.
و بابتعاد بينيي أكثر فأكثر عن الحياة العامة، بدأ يعاني من ذهان ارتيابي
ضعف للقوى. فحاول من شقته الصغيرة في كورسو أومبرتو الأول المحافظة على شبكة مخبريه وعلى مصادر معلوماته في الأوساط البابوية، ولكن العديد من هذه الأوساط كانت قد قطعت كل صلة به. وبلغ مرحلة الاعتقاد بأن عملاء مناصري الحداثة في مراكز البريد في فرنسا وألمانيا وإيطاليا يعترضون بريده و يقرأونه. وخوفا من أعدائه في الداخل والخارج، سافر بينيني إلى الخارج للاجتماع بمخبريه شخصية، وأبقى
كل زياراته لبروكسل وباريس وجنيف سرية.
في أوائل العام 1914، كان بينين لا يزال يهتم بالشؤون البابوية الثانوية. لقد بات رئيس الجواسيس السابق ظل ماضيه المثير للشفقة، وأصبح حلمه بإنشاء جهاز