الفصل الرابع
أفق جديدة (1605 - 1644)
ذكر التاريخ اسكندر دي مديتشي كجاسوس لامع أكثر منه كبابا. لقد أصبح
هذا الفرد المنتمي إلى فرع ثانوي لعائلة فلورنسية شهيرة جاسوسا يتمتع بكل الميزات المطلوبة في جهاز المخابرات التابع لنسيبه دوق توسكانا الأكبر، كوزير الأول، ومن ثم جاسوسا في جهاز مخابرات البابا إقليمنضس الثامن.
في العام 1596، أرسله الحبر الأعظم إلى فرنسا في مهمة لحمل هنري الرابع على العمل وفقا لما يقتضيه اعتناقه الإيمان الكاثوليكي: إعادة تنظيم الكنيسة في فرنسا وإحلال السلام مع فيليب الثاني مما أدى إلى نشوء معاهدة فيرنان في 2 أيار مايو 1598 وإنهاء حرب دمرت البلدين منذ العام 1595 (1)
أمضى الكردينال دي مديتشي عامين في توجيه عملية تحول فرنسا إلى الإيمان الكاثوليكي وإنشاء شبكة واسعة من الجواسيس في مختلف أنحاء البلد يرفعون تقاريرهم إلى الخلف المقدس. وبعد عودته إلى روما، رحب به الشعب والبابا إقليمنضس الثامن كبطل حقيقي. ودامت الاحتفالات ستة أيام، وكان الشراب و الطعام مثوافرين بكثرة كما يقتضيه الترف بأعلى مستوياته في زمن النهضة الأوروبية.
وبعد وفاة إقليمنضس، تنافست ثلاث فصائل من الكرادلة في أثناء انعقاد المجمع لاختيار خلف له: الفصيل الإسباني، الفصيل الفرنسي، ومجموعة من الكرادلة عينها البابا الراحل. ولم يفز مرشح المجموعة الأخيرة لأن المجموعتين الفرنسية والإسبانية اختارتا اسکندر دي مديتشي في 11 نيسان/إبريل 1605 الذي اعتمد اسم لاون الحادي عشر. وبعد سبعة عشر يوما، توفي البابا بسبب زكام شديد ألم به بعد احتفالات تنصيبه في لتران. وكان أثره في تاريخ الخلف المقدس بوصفه کردينالا أكثر