من الأثر الذي تر که بوصفه بابا لأنه أنشأ إحدى أفضل شبكات التجسس في فرنسا التي دامت حي العصر النابوليوني تقريبا (2)
وخلفه على كرسي القديس بطرس الكردينال ميلو فر نيزي الذي اعتمد اسم بولس الخامس. كان فر نيزي المتحدر من سيينا في الأصل قد أرسله البابا إلى مدريد عام 1593 بسبب اطلاعه الواسع على المسائل القانونية. وأقام هناك صلات جيدة
بأفراد على مستوى عال من الأهمية في البلاط وبفيليب الثاني نفسه. ويفضل هذه الخدمات التي قدمها في إسبانيا، أنعم عليه البابا إقليمنضس الثامن بلباس الكرادلة الأرجواني، وأصبح النائب الأسقفي العام في روما عام 1603. فبعد الوفاة الفجائية للاون الحادي عشر، وجد الكرادلة في اجتماعهم لانتخاب بابا جديد ألم أكثر انقساما من ذي قبل، فتقدم الإسبان بمرشحهم بدعم فرنسي، ولكن مجموعة من الكرادلة رفضته. وأخيرا، بدا أن كميلو فر نيزي هو الحل الوحيد الذي أجمع عليه بالرغم من تلقيه معاش تقاعديا من فيليب الثاني وعدم طرح اسمه في أثناء المشاورات. وفي 16 أيار مايو 1605، اخب بابا. كان الحبر الأعظم الجديد رجلا عميق التفكير، وقد أرجأ اتخاذ قرارات هامة لعدد لا يصدق من المرات، وهو أمر يصعب فهمه في السياق الأوروبي المضطرب في ذلك الوقت.
وتمحورت سياسات البابا الجديد حول الحياد نوعا ما بين مدريد وباريس وحض الكاثوليك الفرنسيين والإسبان باستمرار على التوافق. وفي ذلك الوقت، أجبرت إنكلترا كل الكاثوليك على أن يقسموا الولاء للملك جيمس الأول، في حين اندلعت النزاعات بين الأديان في ألمانيا مشعلة ما يدعى حرب الثلاثين عاما.
في غضون ذلك، لم تكن الأمور تتحسن في فرنسا على الصعيد الديني. فطوال سنوات، تمكن الملك من الحفاظ على وفاق ديني ودي في مختلف أنحاء البلد. فاهوغونوتيون رعايا فرنسيون وقد حافظ على علاقة ودية معهم واعتراف بالبروتستانتية وكنائسها منذ توقيع مرسوم حرية العبادة في نانت عام 1598 المشروط بالإخلاص للملك. وفي حركة الإصلاح الدين المضاد الفرنسية، حققت الكنيسة القديمة انتصارا كبيرة، وطرد الملك كل اليسوعيين بالرغم من اعترافه بم ثانية عام 1603. (3)