الفصل الثالث
أزمنة المعارك (1587 - 1605)
منذ أن طال الحرم الكنسي إليزابيت في العام 1570، كان هناك حديث طيلة سنوات عن هجوم مفتوح على إنكلترا من قبل إسبانيا. وعرفت هذه العملية العسكرية المحتملة في الأوساط التجسسية خارج إنكلترا وداخلها بالمهمة. كان البابا سكستس الخامس واليسوعيون م ن أولئك الذين حاولوا إقناع فيليب الثاني بتنفيذ العملية العسكرية لأسباب دينية؛ إضافة إلى أنصار ماري ستيوارت، وهم الاسكتلنديون الكاثوليك الذين كانوا يسعون إلى تحقيق هدف إعادتها إلى العرش الاسكتلندي؛ والإنكليز الكاثوليك الذين كانوا يسعون إلى إعلان ماري ملكة لإنكلترا أيضا فتتمكن حينذاك من استعادة الإيمان الكاثوليكي بعد التخلص من الملكة المهرطقة. النصير الآخر للمهمة ليس س وى الأخ غير الشقيق لفيليب، دون جوان من النمسا، الذي أراد الزواج بماري ستيوارت ليصبح ملكا لإنكلترا واسكتلندا.
من جهة ثانية، لم يشأ فيليب الثاني اتخاذ قرار غير صحيح لإرضاء أي شخص.
فلم يكن لدى الملك الإسباني رغبة كبيرة في تسليم ملكة نصف فرنسية العرش الإنكليزي، وتمكين شقيق لا يثق به من الزواج هذه الملكة، وإرضاء البابا بالطبع لأن العديدين قد يستنتجون أنه يتصرف وفقا لتوجيهات روما (1) .
كانت الحروب اللامتناهية في هولندا تكلف فيليب الكثير من مدخرات المملكة، وطالبت روما بمزيد من الفعالية من دون تقديم قدر كبير من المساعدة في المقابل، مع ذلك
، فمالم تدر که لندن هو أن الملك الإسباني كان يعتبر إليزابيت ملكة إنكلترا معتدية، وبالتالي، سهل مهاجمتها سياسيا. كانت إنكلترا قد تدخلت علانية في هولندا بعد توقيع معاهدة نونساتش التي أعطت الضوء الأخضر أيضا لسفن القراصنة بنهب الساحل الإسباني بقيادة فرانسيس دريك.