فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 446

الفصل الثاني

سنوات مظلمة (1570 - 1587)

وجدت القوتان الكاثوليكيتان فرنسا وإسبانيا المتمثلتان بملكيهما أهما أمام خيارين سياسيين بعد الحرم الذي طال إليزابيت الأولى، أولهما مساعدة الإنكليز الكاثوليك على التخلص من ملكتهم المهرطقة مهما تطلب الأمر لتحقيق ذلك واستبدالها بماري ستيوارت الكاثوليكية، وثانيهما اتباع منحى معاكس تماما ومواصلة العلاقات الدبلوماسية الجيدة مع بلاط لندن.

كانت فرنسا على شفير حرب أهلية بسبب الضغوط الكبيرة التي يمارسها الهوغونوتيون (البروتستانت الفرنسيون) على حاكمها (1) . هكذا، كان الخيار الوحيد أمام الملكة الاسكتلندية التطلع إلى إسبانيا كحليف وحيد لها للخروج من وضعها. في رسائلها للبابا بيوم الخامس و فيليب الثاني، قدمت ماري ستيوارت نفسها بأنها الأكثر إخلاصا بين الكاثوليك؛ وقدمت نفسها في رسائلها لإليزابيت الأولى بأها بروتستانتية معتدلة؛ وصديقة عند الحاجة في رسائلها إلى شارل التاسع.

كان البابا بيوس الخامس بحاجة إلى شخص يدير مؤامرته على إليزابيت المهرطقة

فاختار هذه المهمة روبرتو ريدولفي. لقد تورط هذا المصرفي الفلورنسي وعميل الحلف المقدس طيلة سنوات في تدبر مكائد لملكتي إنكلترا واسكتلندا. وكان ويدولفي قصير القامة بدينا، ومتحدثا لبقة ومثقفا، قيم علاقات هامة على جانبي القناة الإنكليزية وصديق لغويرو دو سبيز الذي شاطره ضرورة تقديم دعم سياسي و اقتصادي لحزب كاثوليکي محتمل في إنكلترا (2) . وكرس عميل الحلف المقدس والدبلوماسي الإسباني نفسيهما للمراسلات السرية والمشفرة أكثر من أي شيء آخر، ولعقد اجتماعات في أماكن مظلمة ومنعزلة، ولأمور أخرى مماثلة (3)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت