فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 446

وجد مختبئا في منزل صغير في ضواحي لو کليفن حيث كان ينتظر موته بجو من الرفاهية. ومن دون إبداء أي مقاومة، تم اقتياده إلى شجرة مجاورة، وشنق هناك (42) . كان النبيل الاسكتلندي لا يزال ينتفض وهو معلق بالحبل عندما انطلق فرسان الحلف المقدس الأربعة بحثا عن ضحيتهم التالية. في الوثيقة البابوية الحمراء، شطب اسم فاو دو نشايد بالدم الأحمر.

سقط موراي في 11 كانون الثاني يناير 1570 بطعنة سيف في عنقه. فغمس ماکي إصبعه بدم الاسكتلندي، وشطب اسمه عن ورق الرق. ولكن الثأر لدافيد ريزيو لم ينته بعد إذ كان جون تو کس وباتريك روٹفن لا يزالان حيين، ولا يمكن إتلاف الوثيقة الحمراء التي سلمت إلى لامبرتو ماكي في روما متوجة بالختم البابوي.

بعد أكثر من شهر، وفي 25 شباط فبراير، نشر بيوس الخامس البيان البابوي المالك في الكنيسة معلنا الحرم الكنسي على ملكة إنكلترا المهرطقة إليزابيت الأولى (43) . وكان هذا الحكم

إجراء خطرة للغاية في القرن السادس عشر في أوروبا ويؤثر في الشعب الإنكليزي أكثر منه في ملكتهم. وجد الإنكليز الكاثوليك أنفسهم بين سندان ولائهم لملكتهم و مطرقة ولائهم لإيمانهم، وبالتالي لجبرهم الأعظم في روما. من جهة ثانية، كان الحرم بالنسبة إلى الإنكليز البروتستانت حافزا لهم لنعت البابا بالمسيح الرجال الروماني. (44) ما أقلق إليزابيت أكثر من أي شيء آخر ليس مضمون الوثيقة بدانيا، بل واقع أن يد فيليب الثاني ملك إسبانيا أو شارل التاسع ملك فرنسا هي وراء التوقيع البابوي. مع ذلك، وته الملك الإسباني رسالة إلى سفيره في لندن، غويرو دو مبيز، يعرب فيها عن دهشته:

نشر قداسته بيانا بابويا من دون استشارتي أو إعلامي على الإطلاق. لو قام بذلك، التمكنت بالتأكيد من إسدائه نصيحة أفضل. أخشى في ظل هذا الوضع السيئ الذي يمر به الإنكليز الكاثوليك من أن يحمل الملكة ومستشاريها على رفع وتيرة أضطهادهم لهم.

بالنسبة إلى الملك الإسباني، كان بيان بيوس الخامس تدخلا خطر في الشؤون السياسية الأوروبية، وكان فيليب الثاني يدرك أن ذلك الزمن قد ولى حيث كان باستطاعة البابا(غريغوريوس السابع إجبار الإمبراطور على التذلل أمامه، أو قيام البابا

أر بانس الرابع)بمنح أحد الأمراء مملكة سيسيليا مكافأة له. لم يكن للملك الإسباني

أي شك بأن بيوس الخامس أخطأ بالقرن الذي يعيش فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت