الأحداث الأمم يعرفون أن هنري الرابع على استعداد لنبذ الكالفينية واعتناق الإيمان الكاثوليكي، وهذا ما حدث بالفعل. وإدراكا منه بأن نبذ البروتستانتية هي الوسيلة الوحيدة لإنهاء الانقسامات في المملكة، قرر هنري الرابع اعتناق الكاثوليكية في 25 تموز يوليو 1393، تماما كما توقع عملاء الحلف المقدس.
وفي العام نفسه، أرسل ملك فرنسا الجديد مندوبين له إلى روما لإقناع البابا
بسحب الإدانات وإلغاء العقوبات التي فرضها سكستس الخامس، ولكن إقليمنضس الثامن لم يكن واثقا من القيام بذلك. وكان الكرادلة يميلون كما يبدو إلى منح هنري الرابع الغفران. ولوضع ختم الموافقة على المصالحة بين روما وباريس، أعيدت العلاقات الدبلوماسية التي قطعت عام 1588.
وبدلا من تأييد مدريد، توسط إقليمنضس الثامن الحمل فرنسا الكاثوليكية وإسبانيا الكاثوليكية على التوقيع على معاهدة سلام فيرنان في 2 أيار مايو 1598 ووضع حد للحرب التي دمرت البلدين طيلة ثلاث سنوات. واعترف فيليب الثاني هنري الرابع ملكا حقيقية وأعاد الأراضي التي احتلتها إسبانيا في شمال شرق فرنسا. وعادت كالية إلى فرنسا بعد عدة سنوات من الهيمنة الإسبانية. وفي الوقت نفسه، أقر هنري الرابع في مرسوم نانت بالحرية الدينية في مختلف أنحاء مملكته.
واستمرت إليزابيت بالنظر إلى المصالحة الفرنسية - الإسبانية بعين الريبة، ووصفت الملك الفرنسي"بالمسيح الدجال الجاحد". وقد جعلها رفضها للسلام الدائم مرة أخرى محط أنظار الحلف المقدس. فبالرغم من كل شيء، يتعين على إقليمنضس الثامن مواصلة الدفاع عن الإيمان الحقيقي حتى وإن عني ذلك الموافقة على قيام محاولات الاغتيال الملكة المهرطقة.
وتثبت عدم ترددها في قمع الكاثوليكية داخل مملكتها، أظهرت إليزابيت قسوة غير مسبوقة. ففي السنوات الأولى التسعينيات القرن السادس عشر، أمرت الملكة بإعدام واحد وستين كاهنة وأربعة وسبعين علمانيا. وفي العام 1593، وافق البرلمان
علي ما دعي قانون تقييد المتمردين الكاثوليك الذي منع الكاثوليك من الابتعاد عن منازلهم أكثر من خمسة أميال (22) . وبعد إعدام ماري ستيوارت، أصبح الإنكليز الكاثوليك أقل تصلب وعناد أم أنهم تقبلوا ببساطة منزلتهم في التاريخ، غير أن