الباب الرابع
في دكر الحذر ته قالوا أول العمل في الحرب ورأس التدبير فيها ألا يظهر عدوك على عوراتك ولا تستتر عنك عوراه (1) ، ولن تحكيم ذلك في نفسك إلا مع شدة الحذر وكمان السر، ولن تعرفه من عدوك إلا مع التيقظ والتلطف، وإذكاء العيون (2) والحواسيس.
ة لا تأنفن"من الحذر منه فإن ذلك هو العجز الظاهر، وما لا يستهان الخطأ فيه، وأقوى مكيدة المحارب إظهار شدة الحذر لعدوه في - (كل) - وقت، ذلك مع تحصين كل عورة، وإحكام كل مصنعة، وإذكاء العيون ومظاهرة الطلائع (3) والقوة في الاحتراس. اجعل ألحذر رأس ميدتك فانه قليل"ما تكون عورة مع حذر، أو تضييع"مع سوء ظن، والعورة فاعلم موجودة مع الاتكال على القوة، والركون إلى الاكتفاء بأدنى الحيلة. كن في الحيلة والحذر وسوء الظن معظما لأمر عدوك فوق قدره، من غير أن يظهر ذلك منك، أو يصدك عن أحكام شيء من أمرك (4) ."
با استعد لعدوك بأكثر من قدره، فانك إن ألفيته صغيرة و قد أعددت له کبير آلم يضرك - (ذلك) - بل نفعك. لا تتولن أمر عدوك على الهويني بعمل على ترقيق المرققين (5) و تصغير المصغرين، فربما كان في ذلك بعض
(1) في الأصل و عورته، بالإفراد. (2) العيون هم الجواسيس، وإذکار هم نشرهم في كل مكان يحتمل وجود العدو فيه.
(3) الطلائع جمع طليعة و هي قوة من الجيش، ترسل قبله أمامه لتكشف أمر العدو، ومظاهرة الطلائع تتابعها وتعاونها.
(4) يعنى بهذا حسن الإعداد للعدو، وعدم الاستهانة بشأنه عملا بالمثل العربي القائل: احسن الظن ورطة، وسوء الظن عصمة.
(5) أي لا تستمع لمن يهونون لك أمر عدوك، ويبرهنون لك على رقة حاله وضعفه.