فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 70

إن احتجت إلى المشورة فيا بكره إذاعته لأحد، فاذكره بالنظائر والأشباه، وأجره في خوض الأحاديث (1) . قد يستغلق (2) الرأي في بعض الأمور على الأكابر من ذوى الرأي ويوجد عند الأمة الأعجمية والصبي الصغير، ولا تدع البحث والتلطف عند ذلك.

قالوا ما استطعت أن تحترس في كتمان سرك في حربك فافعل، فإن في ذلك بإذن الله إمضاء تدبيرك، وقطع مكيدة من يكيدك.

اكفف لسانك عن فلتة كل منطق ينكشف بها ما تضمره من أمرك، أو تخفيه من سرك، واعلم أنه قد يستدل بلحن المنطق على (3) مصون الستر ومكنون الضمير.

لا تستهينن في إظهار سرك بصغير لصغره، ولا بأعجمي لعجمته، فرب سر مصون قد أذاعوه وأطلعوا عليه (4) .

(1) المراد بالإشارة إليه بالرمز والتلميح، وقد فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلي في غزوة الخندق، فإنه لما علم به در بني قريظة أرسل من يستوضح امرهم، وقال لمن أرسله إذا وجدتم مكروها فأذنوا لى لحنا أعرفه، فلما عادوا بخبر الغدر قالوا له أمام الناس: «عضل و القارة يارسول الله، أي أنهم غدروا كندر هاتين القبيلتين بالقراء يوم الرجيع المعروف، نكبر الرسول عليه السلام وقال لأصحابه: أبشروا بندر الله، وما عرف احد منهم حقيقة

(2) استغلاق الرأي خفاؤه وإبهامه، وهي في الأصل بالعين المهملة.

(3) لحن المنطق الإشارة الخفية في الكلام.

(4) كتمان السر من أهم مقاصد القادة في الحروب كلها، وهو نداء الفطرة و عمل الغريزة إنما يختلف القادة في أحكامه و يظهر من هذا النعي ما كان يحتال له الأعاجم من الاطلاع على الأخبار وإذاعتها، وقد كثروا في الجيوش العباسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت