أم الأعساس بالليل على قدر نصف غلوة (1) من المعسكر يدورون به وهم سکوت.
قالوا: احرص على أن تسند ظهور أصحابك في مصاف اللقاء إلى الموضع الذي تأمن أخذ العدو منه (2) ، وخروج الكمين عليه. إحرص أن يكون موضع القلب على جبل أو شرف، وما أشبه ذلك من أرض صلبة غير ذات خبار أو غبار (3) ، فان لم يمكنك ذلك فليكن موقفك من القلب على موضع تشرف منه على الزحفين، لتعاين ما ينبغي أن تدبره في أصحابك و شدوك، من اهتبال فرصة وسد خلل وغير ذلك، إن لم يكن من اللقاء بد، والقلب في خفض من الأرض حيت ذ تتبين معد الز حنين (4) ، فخلف خليفتاك في القلب ثم امض في حماتك المنتخبة إلى الميمنة مما يلي جناح القلب، فان وجدت هناك مستشرفة أشرفت منه، وإن لم تجده هناك سلبته في ناحية الميسرة، فان لم تجده وأمكنك أن تصيب لك في القلب شيئة تعلو عليه لتشرف (5) منه إذا أردت ذلك فافعل.
توخ أن تكون الريح والشمس من وراء ظهرك، فان لم تمكنك ذلك فاحرص على أخذ الريح (6) بكل حيلة، فان امتنع ذلك فتنكب استقبالها
(1) الفلوة رمية سهم معروفة، وجمعها (غلاء) و غلوات، ويمتاز العسس عن الحراس والدراجة أنهم يحاولون ستر مكانهم عن غيرهم، ولا يرفعون أصواتهم كغيرهم.
(2) في الأصل «به، والمعنى أسند ظهر جنده إلى موضع يأمن هجوم العدو منه.
(3) الحبار کسحاب ما لان من الأرض واسترخي، والمراد أن يكون الجند على أرض ثابتة، ليست بذات طين يعوق الحركة ويعطل الجيش، ولا غبار يضايق الأنفاس والناس.
(4) المقصود بالزحفين الجيشان المتزاحفان في الميدان.
(5) أي تتطلع منه کسل أو حمل أو غير ذلك.
(6) اي احرص على أن تنحرف بقواتك في مواقفهم، بحيث لا يواجهون هبوب الريح فتؤذي عيونهم برمالها، وإبريق سلاح العدو فيها.
نون أصواتهم مع العدو مهارنس
م - 3 سبلة الحروب