ما يرجع بالمكروه عليك. لا تأمن مغاورة عدوك أن نأى عنك ولا مواثبته إن دنا منك، ولا تكمينه (1) إن انكشف لك. لا تدعن معاجلة أمر حزم الخوف قيل و قال فان ذلك الاخير فيه، وأكثر ما يقال لاضرر فيه. واثب الفرصة إذا أمكنتك (2) فان لها فلتات، وقلما تعو إذا فعت. استعد الكل أمر قبل وقته تسلم من خطره وتجده (3) عند الحاجة إليه.
التثبيط فاعلم رأس كل معجزة (4) فاعرف ذلك من نفسك، وراقب مثلها من غيرك، من غير بادرة تفريط منك، أو أناة تحل بك (5) .
إذا مثلت لأمرين فاعمد لأشدهما عزما وأحكمهما حزمة، ولا تنقض مبرمة من أمرك إلا إلى أوثق ما نقضت. ه إحذر التفريط في الأمور اتكالا على القدر، فان لكل قدر سية يجرى عليه، فسبب النجاح العمل، وسبب الخيبة التفريط.
الباب الخامس
في ذكر الأناة والرفق اطلب الإناة ما استقامت لك، واقبل العافية ما وهبت لك، ولاتعجل إلى اللقاء ما وجدت لك إلى الحيلة سبيلا. لا تسأمن مطاولة) عدوك، فان في الإناة انتظار إمكان فرصة، وظفرة من عدو بعورة.
(1) أي وضع كائنه في أماكن خافية، تهاجمك منها من حيث لا تدري.
(2) اي لا تضيع الفرصة السانحة، فكثير ما تحقق الفرصة في الحرب مالا تحققه المخطط المحكمة، بل قد يهزم القائد المجرب إذا التزم خطته حرفية وأهل الفرصة.
(3) في الأصل تجده برفع الفعل والمكان يقتضى عجزه جزمه.
(4) أي أن تخذيل الناس عن الجيش من أهم أسباب عجزه وضعفه.
(5) تخذيل الأعداء عنك من أهم فنون القتال، فان تفريق کلمة العدو نصر لك، وكذلك فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق، فقد أرسل للأحزاب من خذلهم، وفرق كلمتهم، وكذلك فمل خالد بن الوليد في حرب الفرس بالعراق، من تخذيل إخوانه عرب بي شيبان عن الفرس.
(6) المطاولة المصابرة وعدم العجلة. القاموس.