الباب الثامن
في ذكر النصحاء و المتنصحين (1) > قالوا: اقبل النصيحة من حيث أتتك، واحسيم الهمة من حيث رابتك، فانه لا يكون (ناصح) - بعيدة، ولا متهم قريبا (2) .
، لا تدفعن"نصيحة بعيد ولا تأمن تهمة قريب، فقد ينصح المرء بعد غش، وينصح وهو غير الظنين (3) ."
اسمع من نصحائك من غير أن نري مهم أحدة أنت أحدث بقوله أو رددته عليه.
اسمع من المتنصح (4) وإن علمت أنه لم يقصد بنصيحته لك، ولاتكسفه (5) عن مذهبه، ولا تعنفه على الخطأ فيه.
قرب الناصح الشفيق"فانه لايدع النصيحة وإن ضرته وردت عليه."
اعرف النصيحة من السعاية فقد يشتهان ويتفقان، وخذ بالذي هو أنفع لك في حربك وأرضى لربك (6) .
الباب التاسع
في العيون والجواسيس قالوا: أحكي أمر جواسيسك فإنه رأس أمر الحرب، وتدبير مكايدة العدو (7) ، واعلم أنه إن ظفر عدوك بأحد منهم فعاقبه، دعاه ذلك وغيره
(1) المتنصح الذي يتشبه بالناجحين و ليس منهم. أنظر القاموس المحيط.
(2) هذا في الأعم الأغلب، وقد يغش القريب وينصح الغريب.
(3) الظنين المتهم في قوله وفعله. القاموس.
(4) الذي يدعي أنه ناصح لصاحبه.
(5) کفه يکسفه قطعه، والمذهب الطريق، فالمعنى لاتقطعه عن طريقه في الإدلاء بالنصيحة
(6) يلاحظ هنا التوجيه إلى مراءاة الخالق، وهذا يشعر بأن حروب العرب لم تكن البغي والعدوان.
(7) على القائد الناجح أن يكتم أسراره عن عدوه، ويحاول أن يجمع من اسراره مايستطيع معه، فبمقدار معرفته قوات عدوه و مدى استعدادها و تر اسرار، عن ملوها کون ظفره به أو هزمته امامه.