إلى أن يأتوك بالأخبار من غير أصولها وعلى غير حقائقها، فتوق ذلك عليهم جهدك.
-لتكن عيونك وجواسيسك ممن تثق بصدقه ونصيحته، فإن الظنين لاينفعك خبره وإن كان صادقة، والمتهم عين عليك لالك.
-لا تعرفن أحدة من الحواسيس صاحبه، فإنه لا ومن ممالأهم العدو وتواطؤهم (1) على الغش، أو أن يورط بعضهم بعضا (2) .
-نوق أن يعرف أحد من أهل عسكرك سيون و جواسيسنث. فيتحدث لهم في المجالس و يشار إليهم بالأصابع.
/ إن اختلف جواسيسك في الخبر فلا تجعل ذلك ذنبا على أحد منهم فتفسيد عليك أخبارهم، اختلفوا وكلهم قد صدقك.
إن عثرت على أحد من جواسيسك (3) فاستر ذلك ولا تعاقبنه عليه، واستصلحته أو تنحه في لطف (4) .
ذكروا عن بعض الحكماء في الحرب أنه كان يصير جاسوس عدوه جاسوسة له، على أن يصدقه ويصدق عنه، ويعطيه عن ذلك أكثر مما يعطيه عدوه (5) .
(1) في الأصل «وتواطيهم» بتسهيل الهمزة ورسمها ياء، وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك ..
(2) بنصح المؤلف للقائد بأن يجعل على الجواسيس جواسيس آخرين، يفتشون على أعمالهم بحيث لا يعرف الأوائل الأواخر، على النحو المعمول به في الجيوش الحديثة.
(3) المراد إن وقعت لهم على عثرة أو غلطة، ولعل كلمة «زلة ساقطة بعد حرف «على.
(4) استصلحه: إعمل على إصلاح أمره وتقريبه، أو نحة في لطف اي ابعده عن عمله في غير عنف فان العنف قد يدعوه إلى التمرد، والانحياز إلى صنف العدو.
(5) من ذلك أن المسلمين عثروا يوم بدر ببعض عيون قريش فعذبوه، فهام الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وتلطف معه بسؤاله عن قومه حتى عرف منه عددهم بمعرفة ماينحرون من الإبل يوميا.
وفي بعض معارك الشام عثر جنود «عمرو بن العاص، بجاسوس رومي فقتلوه فغضب وقال لهم: هلا أتيتموني به لأستخبره، فكم عين تكون علينا ثم ترجع فتصير معنا. أنظر فتوح الشام للوافدي ج 2 ص 10.