سيصرفه ولا بد عن الخشوع الواجب في الصلاة، بل إنه ربما كان سببًا في أنه قد لا يَعقل ما يقرأ في صلاته، أو ما يَسمع من إمامه، وهو في كلتا الحالتين لا شك أنه سيضيع خيرًا كثيرًا، وأجرًا عظيمًا من هذه الصلاة؛ أعني صلاة الفجر.
قال الحافظ:"وإذا تقرَّر أن علة النهي ذلك - أي: هذه - فقد يُفرِّق فارقٌ بين الليالي الطِّوال والقصار".
رابعًا: الخشية من أن يفوته بسبب السمر صلاةُ الليل [1] :
وقد رُوي ذلك عن عمر رضي الله عنه فيما رواه عنه أبو سعيدٍ مولى الأنصار، وأبو رافع، كما رُوي عن سَلمان الفارسي رضي الله عنهم كما سيأتي، وهو ما رجَّحه الشيخ الجبرين.
خامسًا: أن الله عز وجل قد جعل الليل سكنًا، والسمرُ يخرجه عن ذلك كما هو معلوم، وقد استظهَر هذا صاحبُ المُفهِم.
سادسًا: أن سبب النهي عن السمر بعدها هو ما جاء في حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( إياكم والسمرَ بعد هدأة الرِّجْل؛ فإن أحدكم لا يَدري ما يبثُّ الله تعالى من خلقه ) ) [2] .
سابعًا: حتى يرتاح الكتَبةُ الكرام؛ وهو مرويٌّ عن عائشة رضي الله عنها كما سيأتي.
ثامنًا: أن السبب خشية الاشتغال بالقصص كما هو دَأب بعض الناس [3] ؛ فإنه المخلُّ المضيع للوقت، والله تعالى أعلم [4] .
(1) ولي مقالة بعنوان: قف لحظة! إضاءة مصباح على صلاة الليل وأهلها. وهي على الشبكة المحبوبة الألوكة.
(2) سيأتي تخريجه، في نهي الرسول صلى الله عليه وآله وسلم عن السمر.
(3) وهو بهذا التعليل يخبر عما كان في ذلك الوقت، وهو: أن أناسًا كانوا يجتمعون لقراءة قصص بعد صلاة العشاء. وهذا هو ما أشار إليه النووي حين قال:"ومن المحرم قراءة نحو سيرة البطَّال وعنترة وغيرهما من الأخبار الكاذبة"؛ مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 49) .
(4) هذا قاله السندي في حاشيته على البخاري (1/ 103) .