وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"السمر لثلاثة: لعروس، أو مُسافر، أو متهجدٍ بالقرآن من الليل" [1] .
عن عبدالله رضي الله عنه مرفوعًا: (( لا سمر إلا لمصلٍّ أو مسافر ) ) [2] .
وعن الربيع بن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: (( عليكم بالدلجة؛ فإن الأرض تطوى بالليل ) ) [3] .
وذلك أن السفرَ في الليل فيه يُسرٌ وسهولة على المسافر وعدمُ مشقة؛ حيث يَظن أنه سار قليلًا وقد سار كثيرًا، وهذا هو معنى قوله: (( فإنَّ الأرض تُطوى بالليل ) )؛ أي: يَنزوي بعضُها لبعض وتتداخَل، فيَقطع المسافرُ مِن المسافة فيه ما لا يَقطعه نهارًا، والأمر للإرشاد [4] .
وقال ابن رجب:"فسير آخر الليل محمودٌ في سَير الدنيا بالأبدان، وفي سير القلوب إلى الله عز وجل بالأعمال" [5] ؛"سيَّما آخِر الليل الذي ما فُعل فيه شيء إلا كانت البرَكةُ فيه أكثر؛ لأنه الوقتُ الذي: (( ينزل الله فيه إلى سماء الدنيا ) ) [6] ، وعند الصباح يَحمد القومُ السُّرى" [7] .
(1) يأتي تخريجه.
(2) أخرجه الطيالسي (1/ 73) رقم: (294) ، وحسنه الألباني لشواهده في الصحيحة (5/ 561) رقم: (2435) . وقال في موضع آخر:"حديث صحيح لطرقه وشواهده، وقد أعله الحافظ في"الفتح"بجهالة راوٍ في سند أحمد، وهو كذلك، ولكن كان عليه أن يقويه بالشواهد كما هي عادته؛ ولذلك بدا لي أنه لا بد من التنبيه عليه، خشية أن يغتر به مَن لا علم عنده"؛ انظر: الصحيحة (7/ 20) . وصححه المناوي في التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 965) ، وجود إسناده الأثرم في ناسخ الحديث ومنسوخه (ص: 76) .
(3) أخرجه أبو داود رقم: (2571) ، والحاكم (2/ 114) ، وقواه الألباني بطرقه؛ انظر: الصحيحة (2/ 298) رقم: (681) .
(4) قاله المناوي؛ انظر: التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 274) .
(5) فتح الباري (1/ 139) له.
(6) حديث صحيح متواتر عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، والنزول فيه صفةٌ لله عز وجل كما هو مقرَّر في موضعه من كتب العقائد، ولشيخ الإسلام رسالةٌ فيه يَحسُن مراجعتها.
(7) فيض القدير (4/ 340) المناوي.