الصفحة 26 من 33

بوَّب البخاريُّ: باب السمر في الفقهِ والخير بعد العشاء [1] ، وذكَر حديث قُرَّة بن خالد قال: انتظَرنا الحسَن، وراثَ [2] علينا، حتى قَربنا من وقت قيامه فجاء، فقال: دعانا جيرانُنا هؤلاء، ثم قال: قال أنسٌ رضي الله عنه: نظَرنا النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم ذات ليلة حتى كان شَطر الليل يبلغُه، فجاء فصلى لنا ثم خطبَنا، فقال: (( ألا إن الناس قد صلَّوا ثم رقَدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاةٍ ما انتظرتم الصلاة ) ). قال الحسن: وإن القوم لا يَزالون بخير ما انتظَروا الخير [3] .

وعن عبدالله بن عمر رضي الله عنه قال: صلَّى بنا النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم العشاء في آخر حياته، فلمَّا سلم قام، فقال: (( أرأيتَكم ليلتَكم هذه؛ فإنَّ رأسَ مائةِ سنة منها لا يَبقى ممن هو على الأرض أحد ) ) [4] .

وعن أبي موسى رضي الله عنه قال: كنتُ أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نُزولًا في بقيع بُطْحان، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمدينة، فكان يتناوب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند صلاة العشاء كلَّ ليلة نفرٌ منهم، قال أبو موسى: فوافَقنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنا وأصحابي وله الشغلُ في أمره، حتى أعتَم بالصلاة حتى ابهارَّ الليل [5] ، ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فصلَّى بهم. فلما قضى صلاته قال لمن حضَره: (( على رِسلكم أُعلمكم، وأبشِروا أنَّ من نعمة الله عز وجل عليكم أنه ليس من الناس أحدٌ يصلي هذه الساعةَ غيركم ) )، أو قال: (( ما صلَّى هذه الساعةَ أحدٌ غيركم ) )، لا ندري أيَّ الكلمتين قال. قال أبو موسى: فرجَعنا فرِحين بما سَمعنا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم [6] .

(1) صحيح البخاري (1/ 215) .

(2) يقال: راث يريث ريثًا؛ أي: أبطأ. وفى المثل:"ربَّ عجَلة وهبَت رَيثًا"، ويُروى:"تهب ريثًا"والمعنى واحد؛ تاج اللغة وصحاح العربية (2/ 307) .

(3) أخرجه البخاري رقم: (575) .

(4) أخرجه البخاري رقم: (576) ، ومسلم رقم: (2537) .

(5) قال ابن الأثير في"ابهارَّ الليل": أي انتصَف، وبُهرة كل شيء وسَطُه، وقيل: ابهارَّ الليل إذا طلعَت نجومه واستنارت، والأول أكثر. اهـ؛ النهاية (1/ 435) ، وانظر: القاموس المحيط (ص: 453) ، وتاج العروس من جواهر القاموس (10/ 270) .

(6) أخرجه البخاري رقم: (542) ، ومسلم رقم: (641) واللفظ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت