وقال هشامُ بن عروة: سمعتُ أبي يقول: انصرفتُ بعد العشاء الآخرة، فسمعَت كلامي عائشةُ رضي الله عنها خالتي - ونحن في حُجرة بيننا وبينها سقف، فقالت:"يا عروة - أو يا عريَّة - ما هذا السمر؟! إني ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نائمًا قبل هذه الصلاة، ولا متحدِّثًا بعدها؛ إما نائمًا فيَسلَم، أو مصليًا فيغنَم" [1] .
قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه:"جدَب [2] لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم السمرَ بعد العشاء"؛ يعني: زجَرنا [3] .
والحديث واضح الدلالة على كراهة السَّمَر بعد العشاء، كما نصَّ على ذلك جمعٌ من أهل العلم رحمهم الله [4] .
(1) أخرجه البيهقي في الشعب رقم: (4935) ، وعبدالرزاق في مصنفه رقم: (2137) ، وبنحوه عند أبي يعلى رقم: (4878) ، وقال الهيثمي في المجمع (1/ 314) :"رجاله رجال الصحيح". وقال الألباني:"إسناد محسن، ورجاله رجال البخاري"؛ الثمر المستطاب (1/ 73) .
(2) أي: عابه، وذمه، فالجيم والدال والباء أصل واحد يدل على قلة الشيء. فالجدب: خلاف الخصب، ومكان جديب. ومن قياسه: الجدب، وهو العيب والتنقص. يقال: جدبته إذا عبته. وقال أبو عبيد: جدبته أجدبه جدبًا، عبته. وكل عائب فهو جادب. قال ذو الرمة:
فيالك من خدٍّ أَسيلٍ ومنطقٍ = رَخيم ومن خَلْقٍ تَعلَّلَ جادبُهْ
انظر: المخصص (3/ 383) لابن سيده، وتاج اللغة وصحاح العربية (2/ 111) ، ومقاييس اللغة (1/ 389) لابن فارس، ولسان العرب (1/ 254) لابن منظور، وتاج العروس من جواهر القاموس (2/ 136) للزبيدي، وتهذيب اللغة (10/ 355) للأزهري.
(3) أخرجه أحمد (1/ 389 - 410) ، وابن ماجة رقم: (703) وابن حبان رقم: (277) والبيهقي رقم: (2214) ، والطيالسي رقم: (295) . وقال الألباني:"ورجاله ثقات، رجال البخاري إلا أن عطاء بن السائب كان قد اختلط". وللحديث شاهد يتقوى به؛ انظر: السلسلة الصحيحة (5/ 561) .
(4) انظر: نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار (1/ 416) للشوكاني.