وقال مجاهد:"لا يَجوز السمر بعد العشاء إلا لمصلٍّ أو مسافر أو مذاكر بعلم" [1] .
وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"السمرُ لثلاثة: لعروس، أو مسافر، أو متهجِّد بالقرآن من الليل" [2] .
بوَّب البخاري: باب السمر مع الضيف والأهل، وذكَر حديثًا عن عبدالرحمن بن أبي بكر أن أصحاب الصُّفة كانوا أناسًا فقراء، وأن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: (( من كان عنده طعامُ اثنين فليذهَب بثالث، وإن أربع فخامس، أو سادس ) )، وأنَّ أبا بكر رضي الله عنه جاء بثلاثة، فانطلَق النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم بعشَرة. قال: فهو أنا وأبي وأمي - فلا أدري قال: وامرأتي وخادم - بيننا وبين بيت أبي بكر. وإن أبا بكر تعشَّى عند النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم لبث حيث صليت العشاء، ثم رجع فلَبِث حتى تعشى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله. قالت له امرأتُه: وما حبَسك عن أضيافك؟! أو قالت: ضَيفِك؟ قال: أوَما عشَّيتيهم؟! قالت: أبَوا حتى تجيء، قد عرضوا فأبَوا.
قال: فذهبتُ أنا فاختبأت، فقال: يا غُنثَر! فجَدع وسب، وقال: كُلوا لا هنيئًا، فقال: والله لا أطعَمُه أبدًا! وايم الله ما كنا نأخذ من لقمةٍ إلا رَبا من أسفلِها أكثرُ منها! قال: يعني: حتى شبعوا وصارت أكثرَ مما كانت قبل ذلك. فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي، أو أكثرُ منها، فقال لامرأته: يا أختَ بني فراس، ما هذا؟! قالت: لا وقُرةِ عيني لهي الآن أكثرُ منها قبلَ ذلك بثلاث مرات، فأكل منها أبو بكر، وقال: إنما كان ذلك من الشيطان - يعني: يمينَه - ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم فأصبحَت عنده.
وكان بيننا وبين قوم عقد، فمضى الأجَل ففرَّقنا اثنا عشَر رجلًا، مع كلِّ رجل منهم أناس، الله أعلمُ كم مع كل رجل، فأكَلوا منها أجمعون، أو كما قال [3] .
(1) تقدَّم ذكره.
(2) أخرجه أبو يعلى في مسنده رقم: (4879) ، وفيه انقطاع. وقد ذكره ابن رجب في فتح الباري (3/ 390) له. ثم رأيت الألباني ضعفه موقوفًا ومرفوعًا في الضعيفة (14/ 58) رقم: (6524) . وقد تقدم ذكر المرفوع.
(3) أخرجه البخاري رقم: (567) .