الصفحة 24 من 33

عليها، وأما ما يدل منها على الجواز فهو إما لضرورة دعَتهم إليها، أو في أحد تلك الأمور التي سيأتي ذكرها والتي استُثنيَت بالأدلة.

ولذلك قال الترمذي:"وقد اختلَف أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم والتابعين ومن بعدهم في السَّمَر بعد العشاء، فكره قومٌ منهم السمر بعد صلاة العشاء، ورخَّص بعضُهم إذا كان في معنى العلم، وما لا بد منه من الحوائج، وأكثرُ الحديثِ على الرخصة" [1] .

قال النووي:"اتفق العلماء على كَراهة الحديث بعدها إلا ما كان في خير" [2] .

قال ابن رجب:"ومتى كان السمر بلَغو ورفَث وهجاء؛ فإنه مكروهٌ بغير شك" [3] .

والتحقيق ما قاله بعض العلماء: أن السمر بعد العشاء لا يخلو من حالتين:

الحالة الأولى: أن يكون مأذونًا به شرعًا.

والحالة الثانية: أن يكون غيرَ مأذونٍ به شرعًا.

فأما السمر بعد العشاء المأذونُ به شرعًا فهو على مراتب:

الأولى: أن يكون لحقٍّ من حقوق الله الواجبات، أو للقيام بفريضةٍ فرضها الله عز وجل على العبد، فإذا كان كذلك وخصَّ العبد بها وأُنيطت به مسؤوليتها؛ فإن السمر يعتبر من السمر الواجب، وله فضيلته وهو مأذونٌ به شرعًا، وقد يكون هذا السمر واجبًا، يأثم بتخلُّفه عنه.

(1) سنن الترمذي (1/ 315) . وانظر: شرح معاني الآثار (4/ 330) للطحاوي.

(2) شرح صحيح مسلم (5/ 147) .

(3) فتح الباري (3/ 377) لابن رجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت