سفيان رحمه الله:
وعن إبراهيم بن بشار، قال: سمعتُ سفيان يقول:"تكلَّمت بشيء بعد العشاء الآخرة، فقلتُ: ما ينبغي لي أن أنام على هذا، فقمتُ فتوضأت وصليت ركعتين، واستغفرت، وما قلت هذا لأزكِّي نفسي؛ ولكن ليَعمل به بعضُكم" [1] .
مجاهد رحمه الله:
وقال مجاهد:"لا يجوز السمر بعد العشاء، إلا لمصلٍّ أو مسافر أو مذاكرٍ بعلم" [2] .
قتادة رحمه الله:
وعن مَعمر، عن قتادة قال:"كان يكره النوم قبل العشاء والسمر بعدها" [3] .
تنبيه:
قد يرى الناظر لأول وهلةٍ في ما رُوي - مما ذكرناه ومما لم نَذكره - عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أو السلف رحمهم الله في باب السمر بعد العشاء أنها متعارضة، وليس الأمر كذلك [4] ؛ فإن كثيرًا منها لا يصح له إسناد، لا مرفوع ولا موقوف.
وأما ما صحَّ منها: فإن ما ورد من النهي فهو محمولٌ على الأصل، أو إذا ما اشتمَل السمر على محرَّم أو مكروه، أو هو محمول على إذا لم يكن السمر في أحد الأمور التي سيأتي ذِكرها في الاستثناء، أو ما يُقاس
(1) أخرجه المروزي في تعظيم قدر الصلاة رقم: (113) .
(2) الاستذكار (8/ 561) لابن عبدالبر.
(3) أخرجه عبدالرزاق رقم: (2141) .
(4) انظر للفائدة: ناسخ الحديث ومنسوخه (ص: 76 - 79) لأبي بكر الثرم.