الصفحة 25 من 33

والثانية: أن يكون هذا السمر في شيء من جنس المستحَبَّات، أو فضائل الطاعات، فيكون هذا السمر مأذونًا به شرعًا؛ لأنه تعلق بالأمور المباحة.

والثالثة: أن يكون هذا السمر متعلقًا بما هو محرم شرعًا؛ فإنه عندئذ يكون عليه محرمًا؛ لأنه قد يُفضي به إلى الوقوع في الحرام.

وعلى هذا فإن كل ما خرج عن الواجب، أو ما خرج عن المأذون به شرعًا؛ فإنه يعتبر إما محرمًا إن تعلَّق بالحرام، وإما مكروهًا إن لم يكن كذلك، فيُعلم مما سبق أن السمر أقلُّ أحواله الكراهة، والله أعلم.

لقد استثنى العلماءُ جملةً من الأمور التي تَخرج من النهي الوارد عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأدلة شرعية، أخرَجَتها عن النهي، وأمورًا أخرى خرَّجوها على الأصول المستَثناة بهذه الأدلة، وسأذكر في هذا المبحث كلَّ ما ورد فيه دليل يَستثنيه، مما وقفتُ عليه.

وقبل ذلك سأذكر ما قاله النووي:"قال العلماء: والمكروه من الحديث بعد العشاء هو ما كان في الأمور التي لا مصلحة فيها، أما ما فيه مصلحةٌ وخير فلا كراهة فيه؛ وذلك كمُدارَسة العلم، وحكايات الصالحين، ومحادثة الضيف، والعروس للتأنيس، ومحادثة الرجلِ أهلَه وأولادَه للمُلاطَفة والحاجة، ومحادثة المسافرين بحِفظ مَتاعهم أو أنفسهم، والحديث في الإصلاح بين الناس والشفاعة إليهم في خير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإرشاد إلى مصلحة ... ونحوِ ذلك، فكل هذا لا كراهةَ فيه، وقد جاءت أحاديثُ صحيحة ببعضه، والباقي في معناه" [1] .

(1) شرح صحيح مسلم (5/ 146) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت