الصفحة 4 من 33

وهي - أي: الكليات - على الترتيب: حفظُ الدِّين، ثم النفوس، ثم العقول، ثم الأنساب، ثم الأموال [1] .

وإذا ما تقرَّر هذا عَلمنا أهمية دفع ورَد كل ما يمكن أن يكون سببًا للمساس بها، فضلًا عن النَّيل منها، أو حتى إلحاق الضرر بها.

ومن ذلك - وهو ما نريد الحديثَ عنه في هذه المباحث - السَّمر بعد العشاء، وهو بأدنى التأمل والنظر يُلحق الضرر بالكثير والكثير من هذه الكليات.

تنبيه:

ولعل مما يجدر بي هنا أن أنبه على أن حديثنا وإن لم يكن عن هذه الكليات، وما يُلحقه بها السمر - على أهميته - فإنَّه - كما يظهر لأول وهلة - يحتاج إلى مزيد بسط وبيان، وتأصيلٍ وتفريع، وتدليل وتمثيل، وعسى الله عز وجل أن ييسِّر ذلك لنا أو لغيرنا؛ ليظهر جليًّا للعيان.

إلا أنني أردت من هذا المبحث أمرَين اثنين:

الأوَّل - وهو المهم: الإشارة إلى ذلك؛ ليَظهر لنا ويستبين خطرُ السمر بعد العشاء، وأنه من المسائل التي تَهاوَن فيها الكثير منا، في حين أنه كان يحتاج إلى الكثير من البيان والنصح، والتحذير والإرشاد. ومن اطَّلع على مَفاسده وضرَره - دينيًّا واجتماعيًّا واقتصاديًّا، وغير ذلك - علم ذلك يقينًا، وليس الخبَرُ كالمعاينة!

والثاني: أن تكون هذه الكلمات كالمدخل لما نُريد الحديث عنه من السمر بعد العشاء، وأنه بسبب ما يلحقه بها السمر؛ جمعت كل ما وقفتُ عليه مما ورد فيه من النهي، وذمِّ السلف له، والأسباب التي من أجلها كان النهيُ عنه، وما يُستثنى من هذا النهي، وذِكر بعض مفاسده، وجميع ذلك على وجه السرد، وكلها يجب أن تكون مصحوبة بالقواعد النافعة، والأصول الماتعة، التي قرَّرها علماؤنا، كمثل قواعد المصالح والمفاسد، وقواعد

(1) هكذا رتبها الآمدي، وابن الحاجب، والشاطبي؛ انظر: الإحكام (3/ 300) ، والموافقات (2/ 2 - مشهور) (4/ 17) . وخالفهم آخرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت