فعندهما [1] أنه غير مقدَّم على الولي أو الولي القريب، فضلًا عن الوالي.
2 -وذهَب الحنفية إلى أنه يُقدَّم على الولي القريب - ولو لَم يكن من العصَبة - إمام الحي، ولا يقدَّم على الوالي أو نائبه في ظاهر كلامهم [2] .
3 -وذهب الإمام أحمد إلى أنه يُقدَّم الوصي مطلقًا على الوالي وعلى الأولياء مطلقًا، وهو من مفرداته - رحمه الله - ولذا يقول العمري في نظْم المفردات:
صلاةُ مَيْتٍ فالوصيَّ قدَّموا = على إمامٍ أو قريبٍ فاعْلَمُوا [3]
وهو المذهب عن الحنابلة [4] ، وهو المشهور عند المالكية [5] ، وقال به ابن حزم من الظاهرية [6] ، وهو وجه عند الشافعية [7] .
ب- وإن كان أقرب العصبة، فاختلفوا هل يُقدَّم على الوالي أو لا؟
فذهب الحنفية إلى أنه لا يُقدَّم على الوالي، وإنما يُقدَّم على إمام الحي، وهو ظاهر قولهم كما سبَق، وهو قول مالك - رحمه الله - والشافعي في القديم، وابن المنذر كما سبَق؛ أخْذًا من كونهم يُقدمون الوالي على الولي مطلقًا من غير تفريقٍ ولا تفضيلٍ.
2 -وذهب المالكية والحنابلة - وهو قول الشافعية - لكونهم يُقدِّمون القريب مطلقًا؛ وصيًّا كان أو غير وصيٍّ، واليًا كان أو غير والٍ، وبه يقول - كما تقدَّم - معهم أبو يوسف من الحنفية وابن حزم من الظاهرية.
وقد سبَق بيان مصادر مذاهبهم، إلا أنَّ هذا كالتفريع على ما سبَق.
درجات التقديم عند أصحاب المذاهب:
عند الحنفية: يُقدَّم الوالي ثم نائبه، ثم إمام الحي، ثم الولِي الأقرب الأب وإن علا، ثم الابن وإن سفل، فالأقرب فالأقرب، كترتيبهم في الميراث، إلا أنهم - كما تَقدَّم - يقدِّمون الوصي على إمام الحي الوَلِي كما تقدَّم، ثم بعد العصبة الزوج [8] .
(1) أعني: أبا حنيفة ومالكًا.
(2) بدائع الصنائع (1/ 522) ، حاشية ابن عابدين (1/ 590) .
(3) النظم المفيد الأحمد في مفردات الإمام أحمد؛ للعمري.
(4) المغني (2/ 480) ، شرح المنتهى (2/ 107) ، شرح الزركشي (2/ 305) ، الروض مع حاشية العنقري (1/ 341) ، الإفصاح (1/ 143) .
(5) الكافي (1/ 238) ، الذخيرة (2/ 497) ، وبلغة المسالك (1/ 365) .
(6) المُحلَّى (3/ 100) .
(7) روضة الطالبين (2/ 122) .
(8) المرجع فيها ما تقدَّم من ذِكر المراجع لأصحاب المذاهب في المسائل السابقة.