وعند المالكية يُقدَّم الوصي إن كان، ثم الوالي أو نائبه، ثم الأقرب من العصبة، إلا أنهم يُقدِّمون الابن على الأب والجد، مخالفين في ذلك سائرَ المذاهب في ترتيب العصبة ثم الزوج [1] .
وعند الشافعية يُقدَّم الولي على الوالي، ويقدَّم أقرب العصبة: الأب وإن علا، ثم الابن وإن سفل، ثم الأقرب فالأقرب؛ كترتيبهم في الميراث، ثم الزوج [2] .
وعند الحنابلة: يقدَّم الوصي إن كان، ثم الإمام أو نائبه، ثم أقرب العصبة: الأب وإن علا، ثم الابن وإن سفل، ثم الأقرب فالأقرب، كترتيبهم في الميراث، ثم الزوج [3] .
وللإمام أحمد قال بهما بعض أصحابه: إن الزوج يُقدَّم على العصبة [4] .
الأدلة والترجيح:
مما سبَق يتبيَّن أن الأقوال ترجع إلى ثلاثة أقوال تقريبًا:
أ- تقديم الوصي على الوالي وعلى غيره مطلقًا.
ب- تقديم الوالي على الوصي وعلى الولِي وغيره مطلقًا.
ج- تقديم الولي على الوصي والوالي مطلقًا.
أدلة من قال بتقديم الوصي على الوالي، والأصل عندهم تقديم الوالي على الوصي:
-إجماع الصحابة - رضي الله عنهم - على ذلك [5] .
فقد كانوا أو كثيرٌ منهم يوصي أن يُصلي عليه مَن يُعيِّنه لذلك، ولو كان الوصي لا يتقدَّم عند الوصاية به؛ لما كان في تعيينهم مَن يُصلي عليهم فائدةٌ.
وعلى ذلك جرى عمل القرون الأولى من غير نكيرٍ:
1 -فعن ثابت البُناني: أن عائذ بن عمرو أوصى أن يصلي عليه أبو بَرزة الأسْلمي، فركِب عبيدالله بن زياد ليُصلي عليه، فلما بلَغ قصر هشام، قيل له: إنه قد أوصى أن يصلي عليه أبو بَرزة، فركِب دابَّته راجعًا؛ رواه الطبراني في الكبير [6] .
(1) المرجع فيها ما تقدَّم من ذِكر المراجع لأصحاب المذاهب في المسائل السابقة.
(2) المرجع فيها ما تقدَّم من ذِكر المراجع لأصحاب المذاهب في المسائل السابقة.
(3) المرجع فيها ما تقدَّم من ذِكر المراجع لأصحاب المذاهب في المسائل السابقة.
(4) شرح الزركشي (2/ 307) .
(5) المغني (2/ 480 - 481) ، شرح الزركشي (2/ 304) .
(6) ذكَره الهيثمي في المَجمع (3/ 136) ، وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله رجال الصحيح؛ اهـ.