الصفحة 23 من 56

من مزاعم العرب أن الجبال الرواسي لا تفنى وأنها تخلد كما تخلد السماء وربها فيقول زهير بن أبي سلمى:

ألا لا أرى على الحوادث باقيا ... ولا خالدًا إلا الجبال الرواسيا

وإلا السماء والبلاد وربنا ... وأيامنا معدودة واللياليا [1]

ويقول مجنون ليلى:

حلفت بمن أرسى ثبيرًا مكانه ... عليه ضباب مثل رأس المعصَّب [2]

ويقول المتلمس:

ألم تر أن الجون أصبح راسيًا ... تطيف به الأيام ما يتأيس [3]

ويقول حسان بن ثابت الأنصاري:

فيشفين من لا يستطاع شفاءه ... ويبقين ما تبقى الجبال الخوالد [4]

حتى أن العرب كانوا يشبِّهون بها الذين امتلكوا عزة قعساء فيقول علقمة بن علاثة العامري:

"ومن يبل العرب يعرف فضلهم فاصطنع العرب فإنها الجبال الرواسي عزًا" [5]

يبدو من هذه الشواهد أن"الرواسي"صفة الجبال عند العرب، صفة معروفة إلى حد لا يذهب الذهن إلى موصوف آخر إذا ذكرت هي فقال الشيخ أمين أحسن الإصلاحي:

(1) ديوان زهير بن أبي سلمى، ص 107

(2) ديوان مجنون ليلى: ص 42

(3) شرح ديوان الحماسة للتبريزي، 1/ 269

(4) ديوان سيدنا حسان بن ثابت الأنصاري، ص 30

(5) جمهرة خطب العرب، 1/ 61

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت