من مزاعم العرب أن الجبال الرواسي لا تفنى وأنها تخلد كما تخلد السماء وربها فيقول زهير بن أبي سلمى:
ألا لا أرى على الحوادث باقيا ... ولا خالدًا إلا الجبال الرواسيا
وإلا السماء والبلاد وربنا ... وأيامنا معدودة واللياليا [1]
ويقول مجنون ليلى:
حلفت بمن أرسى ثبيرًا مكانه ... عليه ضباب مثل رأس المعصَّب [2]
ويقول المتلمس:
ألم تر أن الجون أصبح راسيًا ... تطيف به الأيام ما يتأيس [3]
ويقول حسان بن ثابت الأنصاري:
فيشفين من لا يستطاع شفاءه ... ويبقين ما تبقى الجبال الخوالد [4]
حتى أن العرب كانوا يشبِّهون بها الذين امتلكوا عزة قعساء فيقول علقمة بن علاثة العامري:
"ومن يبل العرب يعرف فضلهم فاصطنع العرب فإنها الجبال الرواسي عزًا" [5]
يبدو من هذه الشواهد أن"الرواسي"صفة الجبال عند العرب، صفة معروفة إلى حد لا يذهب الذهن إلى موصوف آخر إذا ذكرت هي فقال الشيخ أمين أحسن الإصلاحي:
(1) ديوان زهير بن أبي سلمى، ص 107
(2) ديوان مجنون ليلى: ص 42
(3) شرح ديوان الحماسة للتبريزي، 1/ 269
(4) ديوان سيدنا حسان بن ثابت الأنصاري، ص 30
(5) جمهرة خطب العرب، 1/ 61