1 -مُوضِّحة لمعاني القرآن الكريم:
فقد جاءت السُّنة مُفسِّرة ومُوضِّحة؛ مثل قوله تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [الحجرات: 12] ، بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث، فقال: (( أتدرون ما الغِيبة؟ ) )، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: (( ذكرُك أخاك بما يكره ) )، قيل: أرأيتَ إن كان في أخي ما أقول؟ قال:(( إن كان فيه ما تقول فقد اغتَبْتَه، وإن لم يكن فيه فقد بَهتَّه [1] [2] .
وبيَّنتِ السنةُ أيضًا الأحكام التي وردت، كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ... } [الطلاق: 1] ، فقد أخرج الشيخان أن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما طلَّق امرأته وهى حائضٌ على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فسأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مُرْه فليُراجِعْها، ثم ليُمسِكْها حتى تطهُرَ، ثم تحيض، ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك وإن شاء طلَّق، فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء ) ) [3] .
2 -مُفصِّلة لمُجمَله:
مثل تفصيل الصلاة على اختلاف مواقيتها وركعاتها وسننها ومبطلاتها، والصلوات المفروضة والمسنونة والنافلة، وغيرها كأحكام الزكاة في بيان الأنصبة، والصيام، والحج، والذبائح، والأنكحة، والبيوع، والجنايات، فإن هذه التفاصيل لم تَرِد تفصيلًا في القرآن الكريم.
3 -مُخصِّصة لعامِّه:
فقد جاء في الأحاديث تخصيص الأحكام العامة؛ مثل نصيب الوارث في الميراث من أصحاب الحقوق التي نصَّت عليها الآيات؛ كقوله تعالى: {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ} [النساء: 11] ، فالقاعدة العامَّة أن المسلم الذي يُتوفَّى يرثُه أقرباؤه، كلٌّ بنسبة حقه الذي بيَّنه القرآن الكريم، لكن السنة النبوية خصَّصت هذه القاعدة بالنسبة للأنبياء، فقال صلى الله عليه وسلم: (( لا نُورَّث، ما تركنا صدقةٌ ) ) [4] .
كما خصَّصت السنة الوارث بغير القاتل، فقال صلى الله عليه وسلم: (( ليس لقاتلٍ ميراثٌ ) ) [5] .
(1) البهتان: هو الباطل، والبهت هو الكذب والافتراء؛ (انظر: النهاية ولسان العرب) .
(2) رواه مسلم.
(3) رواه البخاري.
(4) رواه البخاري، دراسات في السنة النبوية الشريفة ص 34.
(5) أخرجه مالك في الموطأ وابن ماجه في سننه، صحيح الجامع للألباني.