الصفحة 8 من 34

سؤال: ما الحكمة في أن الله تعالى جعل الوحي على قسمين، قسم يجوز روايته بالمعنى، وقسم لا يجوز روايته بالمعنى؟

الجواب: هو صون الشريعة، والتخفيف عن الأمة، فلو كان الوحي كله من قبيل القرآن في التزام أدائه بلفظه، لشق الأمر، ولَمَا استطاع الناس أن يقوموا بحمل هذه الأمانة الإلهية كمًّا وكيفًا، ولو كان الوحي كله من قبيل السنة في جواز روايته بالمعنى لكان فيه مجال للريب، ومثار للشك، ومَغْمَز للطاعنين؛ إذ يقولون: لا نأمَنُ خطأ الرواة في أداء الشريعة، ولا نثقُ بقول نَقَلةِ العقائد والأحكام والآداب، ولكن الله - جلَّت حكمته - صان الشريعة بالقرآن، ورفع الإصر عن الأمة بتجويز رواية السنة بالمعنى لئلا يكون للناس على الله حجة [1] .

جاء القرآن الكريم بالأصول العامة ولم يتعرَّض للتفاصيل والجزئيات، ولم يُفرِّع عليها إلا بالقدر الذي يتفق مع تلك الأصول، وتكفَّلت السنة النبوية ببيان القرآن الكريم، فلولا السنة لظلَّت آيات القرآن الكريم نصوصًا يعجز البشر عن فهم معانيها، فقد جاء فيها بيان كيفية الصلاة ومواقيتها، فقال تعالى: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [البقرة: 43] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صلُّوا كما رأيتموني أُصلِّي ) ) [2] ، فنقل الصحابة كيفية صلاته صلى الله عليه وسلم، وقال: (( يا أيها الناس، خُذُوا عنِّي مناسككم ) ) [3] ، فشاهدها الصحابة رضي الله عنهم ونقلوها إلينا بكل دقَّة.

وقد جاءت النصوص تذكر صراحةً أن الله أنزل القرآن الكريم وأنزل السنة تبيانًا له، فقال تعالى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [النحل: 44] ، وقال تعالى: {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [النحل: 64] ، وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] ، وعلى هذا فكلُّ أمرٍ ونهي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَدُّه في الحقيقة إلى الله.

(1) الحديث والمحدثون ص 18، 19 2.

(2) رواه البخاري.

(3) رواه النسائي - صحيح الجامع للألباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت